الإهداءات


العودة   ملتقيات شبكة البصير الإسلامية > الملتقيات العامة > الاسرة والطفولة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-17-2007, 07:30 AM
الصورة الرمزية أبو زكريا
أبو زكريا غير متواجد حالياً
مشرف
 

 








افتراضي نقلت لك: أسرار غزو القرين والجان جسد الإنسان

أسرار غزو القرين والجان جسد الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم


تأملت طويلا وتدبرت كثيرا، وقرأت عدداً من التقارير، وتصفحت موقعا عـلى الشبكة العنـكبوتيـة ( الانترنت) وسمعت الكثير من القصـص حـول العدو القديم الجديد للبشرية (الشيطان) الرجيم، الذي حذر منه الله من خلال آيات: منها في سورة البقرة 208 (يا أيها الـذين ءامنـوا ادخلـوا في السلم كافة ولا تتبعـوا خـطـوات الشيطـان إنه لكم عدو مبين ) وفي السورة ذاتها 68 قوله تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حللاً طيباًولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبـين ) وغيرهما 0
كما نبه على شره الرسول محمد عليه السلام في جملة من أحاديثه الشريفة منها قوله عليه السـلام : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) أخرجه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه، وغير ذلك من الأحاديث الشريفة، في إشارة واضحة لخطره المحقق على البشرية، تأملي تمحور حول مدى ما حققته كثير من ذرية ذلك الأب الآبق عن أمر ربه، بخلاف زرافات من الجن، من مكاسب هائلة، أبرزها: كساء جملة وافرة من بني قومي (الإنـس) ثوب التية والظلامية المعتمة بكافة ضروبها، عن التمسك الحق بتعاليم دين الإسـلام العـظيم.
قـال تعالى : ( ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون) سورة يس 62، رغم وجود كافة الوسائل الناجعة للنجاة من كيدهم جميعاً فغمرتني لوعة مارقة جراء هذا التأمل المفصلي، بل وتجذرت تلك اللوعة في نفسي مع مرور الوقت، مما أشاع استنفاراً لدي، وشرعت الأسئلة المختلفة تتفاقم من حولي عن هذا العالم المستتر عن أنظار المخاليق، حتى تأزمت عندي؛لأني مسلم على السنام يؤلمني حال أمتي حتى العضام وأي مسلم متعب بهم أمته المسلمة لابد أن يحمل قلبه ويشده، مثل أي أم لم تجد لطفلها مأوى، خاصة وأني مارست فعليا الرقية الشرعية منذ مواسم طويلة خلت، كنت أمكث خلالها مع المصاب وقتا يسيراً، أحسبه الدهر، جراء ما يبوح به من أنين ووخز خلفتها معاناة لا يعلم مداها إلا الله الرحيم بالعباد، وأنصح في الحقيقة من هذا المنبر كل من لديه الخبرة الكافية من الإخوة الرقاة الشـرعيين والمغلفة بصفتين مهمتين لابد من توفرهما في الـراقي همـا : (الـقـوة والأمانة) في العمل الميداني الشاق، الذي يتطلب ممارسة مقننة وثقافة وعي، من أجل تقديم أفضل الخدمات الإنسانية لإخواننا الذين ابتلاهم الله الكريم بالمس أو العين أو السحر، أقول: على الرقاة الشرعيين المخلصين البقاء في باحة الكلمة القوية ضد أعدائنا من الجن و الشياطين، بدلا من الانصراف وترك الساحة لبعض الرقاة المهرولين نحو مطامع الدنيا، عديمي العلم، بخلاف السحرة والمشعوذين والدجالين، الذين أضرموا نار الخديعة في نفوس الكثير من الناس، ومعروف أنه من سأل كاهنا (فصدقه) فيما قال فقد كفر بالله تعالى ؛ لأنه صدقه في دعوى علم الغيب ، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى : ( قل لا يعلم من في السموت والأرض الغيب إلا الله ) النمل 65 ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح : " من أتى كاهنا أو ساحراً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد " أخرجه الترمذي ، وابن ماجة، وصححه العلامة أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي ( 1/244)0
بل لا يجوز مطلقـاً طلب العلاج من السحرة أو المشعوذين أو الكهان لمنع النبي عليه السلام أيضا لقوله عليه السلام: " تداووا عباد الله ولاتتداووا بحرام" وقـوله عليـه السلام : "ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها"، وزحف كثير من البشر صوب أبواب السحرة والدجالين والمشعوذين لاريب أنه يعكس واقعاً مظلماً في حياتهم مما يتطلب من الدعاة والعلماء والمصلحين إنارة الطريق للناس؛ حتى يخرج البعض من نفق الاستعانة في دفع أمراضهم (النفسية)، على وجه الخصوص، بالمشعوذ والدجال والكاهن من جهة، ويتلفع المبتلون بتلك الأمراض بالرغد النفسي من الجهة الأخرى، تمهيداً لعودتهم إلى ممارسة حياتهم الطبيعية والتي حرمتهم منها الكثير من الجــن و الشياطين الذين يسعون و بكل قوة إلى تقويض عرى الدين العظيم في نفوس الإخوة المبتلين بهذه الأمراض، من خلال الزيارات الكفرية الدنئية والمكثفة على النفوس، وإلقـاء الشبـه المتنوعة و القذرة، عن طريق داء الوسوسة التشكيكي، أقول: رغم ما يهدف له أولئك الأعداء المارقون من شر، إلا أن الإسلام العظيم يبقى نوراً معتقاً في خبايا الروح، يفوح شذا يشد خيوط أوردة أمة المليار مسلم،ويهدم ما بنى ونسج الظلام الشيطاني من أسوار الغـواية والضلال والعتــمة 0
ومن مـنطلـق قـوله تـعـالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) سورة المائدة ،و تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث إلى أنه من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل؛ لما يترتب على ذلك من الأجر الوافر، فضلا عن تعزيز روح المودة بين المؤمنين، ساهمنا بهذا الجهد المتواضع، بعد النظر والتأمل الطويل جداً في الحالات والسؤال والمراجعة؛ أملاً في علاج كل من يبحث عن دواء نافع بإذن الله من المرض الغامض و المستشري في العـالم أجمع، دون تحديد بقعة معينــة ( المـس )، من خلال طرحه في قالب سؤالي؛ لتقريب الفهم لدى أطياف المجتمع في هذا العالم الفسيح ومضابيطه :
oما المس ؟
o ما أسباب تمكنه من الإنسان ؟
oما عوامل انتشاره بصورة مرعبة في قبيلة البشر ؟
oما طرق التخلص منه ؟
ويسبق هذه المحاور استعراض لجوانـب عـدة عن حياة ( القرين ) العضيد الأبدي للجان، تتلـخص فـي:
•من القرين ؟
•ما دوره في حياة الإنسان ؟
•ما أسرار قوته وضعفه ؟
• كيف يستعيد المصاب توازن العيش في المجتمع دون تأثيرات نفسية ؟
وقد أسهبت في إجابات بعض الأسئلة التي وجهت لي سواء عن المس أو القرين، ليس من باب الاستعراض، ولكن في محاولة لسد أي ثغرة قد تتولد لدى القارئ الكريم خلال تدقيقه في الإجابات، ومن الطبيعي أن صاحب العلة النفسية بحاجة ماسة للحوار الدافئ المستفيض حول علته؛ للوصول إلى حل، خاصة وأن بعضاً من عصاة الجن ، و كثيراً من الشياطين يتعاطون الفوضى ،ويتناولون الشتات، ويتفاخرون بالضياع، وتستحوذ عليهم الغفلة ،ويمتازون بالغياب، ويغوصون في بحيرة الذهول، هم يهيمون في ملاحقة التعب، ويعشقون معانقة العناء، ويستغلون أشباه الفرص؛ لتمرير أي تدمير للنفس البشرية المكلومة والعجيب أنك تجد كثرة كاثرة من البشر في سبات عميق، وغفلة مذهلة، بل ولا يعرفون عن عالم الشياطين والجن إلا القليل؛ مما دفع الكفرة من الشياطين والجن إلى التحرك بالناس وبقوة في بيداء ضياع، والنتيجة التي شاهدناها كثيراً في واقعنا المعاصر، ومع التدثر بثوب البعد عن هدي القران والسنة، وقوع جملة من البشر في بحيرة الخطايا المتفرقة وبغزارة أمثال: الكفر، الانتحار، والقتل والإرهاب، بل والإقامة الدائمة على المعاصي بكافة صورها، وقد يصل الحال ببعض ممن تمكن منهم المس أو السحر أو العين، المتهاونين في التمسك بتعاليم الدين الإسلامي السمحة، فضلاً عن المنسلخين منه بالكلية، إلى أمراض الجنون والهلوسة والخرف والهذيان، وهذا قليل مما تبغيه خلق من الجن والشياطين من البشر، من كثير مما تطويه من حقد دفين؛ بسبب طرد الله الكريم لأبيهم إبليس من الجنة؛لرفضه الأحمق أمره سبحانه وتعالى بالسجود التكريمي لأبينا آدم عليه السلام المرشح لخلافة الأرض، وقد هاله أن يقدم عليه آدم عليه السلام، وعاجلته طبيعته النارية بإذن الله، فلم يتمالك إلا أن يعلن حقـده التـاريخي على ذلك المنـافس، مؤكـداً أفضليته قـال تـعـالى: ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) سورة الأعراف 12 و صرح إبليس لربه تعالى سبحانه بعزمه القاطع على إضلال خصمه وذريته جميعا، إلا من اعتصـم بحبـل اللـه قـال تعالى: ( قال ربي بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) سورة الحجر40، ولم يدع الله الحكيم خليفته في الأرض يواجه تلك الملحمة الأبدية مجرداً من العون والمدد؛ حيث حذره سبحانه من شره، وعرفه بمكايده، وزوده بالسلاح الذي يقضي على فورته، وهو الالتزام الجاد بالوحيين (الكتاب والسنة) قولاً وعملا قال تعالى: " ونزلنا عليك الكتب تبيناً لكل شئ " سورة النحل 89 قال ابن كثير في تفسيره: وَقَوْله: " وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء " قَالَ اِبْن مَسْعُود: قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآن كُلّ عِلْم وَكُلّ شَيْء، وَقَالَ مُجَاهِد: كُلّ حلال وَكُلّ حَرَام وَقَوْل اِبْن مَسْعُود أَعَمّ وَأَشْمَل؛ فَإِنَّ الْقُرْآن اِشْتَمَلَ عَلَى كُلّ عِلْم نَافِع مِنْ خَبَر مَا سَبَقَ وَعِلْم مَا سَيَأْتِي، وَكُلّ حلال وَحَرَام وَمَا النَّاس إِلَيْهِ مُحْتَاجُونَ فِي أَمْر دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ وَمَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ 0انتهى كلام ابن كثير
والكتاب والسنة بإذنه سبحانه يعصمان العباد من السقوط في حبائل الشيطان قال عليـه الـسـلام " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) السلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 330)،
ومعلوم أن أبانا آدم عليه السلام وأمنا حواء ، كانا أول ضحايا الشيطان عندما استدر جهما للأكل من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، وكان نهياً تحريميا، بدليل أن الله رتب الظلم إذا تم الأكل منها قال تعالى: ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) البقرة 36،وقبل أن أسدل الستار عن هذه المقدمة أقول: لن تأتي هذه المادة_ وإن كان بها من التفصيل الشيء الكثير_ لك أخي المبتلى، أختي المبتلاة، بشمس الشفاء، إلا أنها ستتفتح لكم النوافذ؛ لتروا الطريق أكثر وضوحاً ومـن جميع الـزوايـا، كما لا أنسى أن أقول: إن أخي الشيخ الدكتور: أحمـد بن محـمـد العمودي الغامدي المدرس بالجامعة الأسلامية بالمدينة المنورة _سابقاً_ والمدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة – سابقا- وعضو المجلس البلدي ومركز الملك عبدا لعزيز للحوار الوطني للمثقفين وإمام وخطيب جامع أبي عبيدة بمحافظة الباحة حالياً والمشرف العام على موقع إحياء السنةhttp://www.alsonnah.net/ والذي يملك كماً معرفياً هائلاً من العلم الشرعي، ثبته الله ولا نزكي على الله أحداً،قد شاركني مشكوراً في الإجابة على هذه المادة المطروحة، ومن باب الحق الأدبي فقد أشرت للإجابات التي صدرت عن الشيخ الدكتور: أحمد العمودي الغامدي بالحرفين (د.أ ) وإلى ما كانت مني غفر الله لي بالحرف( ج ) نسبة إلى الأسماء، فما كان صوابا فمن الله الكريم وحده سبحانه، وما كان خطـأ فمن أنفسنا والشيطان الرجيم؛ لأن العمل البشري مظنة الخطأ واحتمال التقصير ومكمن الخلل.
كتبـه أ خوكم / جمعان بن عبدا لله بن صحفان الزهراني 0
معلم بوزارة التربية والتعليم السعودية – مكة المكرمة
Jamaan666@hotmail.Com

فرغ منه مساء الاحد 7/10/1427هـ


الـقـريـن ؟؟

س 1 - في البداية أود التعرف على من يعيش مع الإنسان في حياته الدنيوية حتى الممات ؟
( د.أ ) في الحقيقة، أرجو بصدق في مستهل هذه المادة أن يلبس الله الكريم كل مبتلى في هذا العالم الكبير ثوب الصحة والعافية إنه جواد كريم.. طبعا أي مخلوق بشري سواء أ كان مسلماً أو كافراً صغيراً أو كبيراً فمعه قرينه من الجن والملائكة ، ملازمين له ولا تنفك عنه هذه الحكمة الإلهية حتى الوفاة ، والدليل على ذلك : ما ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن مسعود قـوله صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن والملائكة قالوا: وإياك قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرنني إلا بخير ) رواه مسلم.
س 2 - ومتى تبدأ نذر الحرب ضد الإنسان يا ترى ؟
( ج ) معروف أن الحرب مشتعلة منذ قرون طويلة جداً بين الإنسان وكثير من الشياطين و الجن منذ لحظة ارتكاب الشيطان الأب خطيئة إعلان البغض لأبينا آدم وذريته ، لدرجة أن الشيطان يستهل مشوار أذيته للإنسان منذ ساعة الولادة عنـدمـا يطـعن الصغـير ( الإنسي ) في جنبه بإصبعه طعنةً استباقية إيذاناً ببدء المعركة الصرمدية بينهما، فيصرخ الصغير جراءها والدليل :قوله صـلى اللـه عليـه وسلم: (صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ) رواه مسلم عن أبي هريرة.. ومعنى نزغة: نخسة وطعنة, منه قوله: نزغه بكلمة سوء أي رماه بها، إلا إنه لم يرد أن هذه الأذية الاستهلالية صادرة عن القرين الذي يلازم الإنسان معلناً الملازمة الدائمة، إنما هي من شيطان آخر. وللفائدة أقول: إن مريم وابنها عليهما السلام أفردهما الله بميزة عن بقية البشر: وهي أن الشيطان الرجيم لم يمسهما حين الولادة ، والدليل قوله عليه السلام : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بأصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب) رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأخرجه البخاري في صحيحه، وفي الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة أيضا قال عليه السلامُ: ( كل بني آدم يمسه الشيطان يوم تولده أمه إلا مريم وابنها ) .
س 3 – و أين يعيش هذا القرين من الإنسان طالما أنه لا يفارقه حتى الوفاة ؟
(د.أ ) ليس للقرين مكان معين في جسم الإنسان، لكنه ملازم له على القول الصحيح لاينفك عنه، وربما يكون في جسد الإنسان أحيانا، أنصح بالرجوع إلى كتاب آكام المرجان في أحكام الجان للإمام الشبلي؛ ففيه تفصيل هذا المسار بشكل موسع.
س 4 - و كيف يتغذى القرين وهل يتزوج ؟
( د.أ ) غذاؤه يظهر والله أعلم أنه يأكل مع الإنسان إذا نسي التسمية أو أكل بشماله، وربما له طرق أخرى، و قد ينفك عن الإنسان لدواعي الأكل والشرب ثم يعود مجدداً لصاحبه، وأما الزواج فلانعلم له طريقة بالتحديد، لكنه يتزوج وله ذرية، وهذا ثابت في عموميات النصوص من غير تحديد.
س 5 - هل ينفك القرين عن الإنسان ثم يعود إليه مرة أخرى ، أم أنه ملازم له لاينفك عنه حتى الوفاة ؟
(د. أ ) الأظهر أنه ملازم للإنسان لاينفك عنه، وهذا ظاهر قوله تعالى: ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) سورة الزخرف 43، أي ملازم لايكاد ينفك عنه، ويمكن أن ينفك عنه شيئاً يسيراًجداً لدواعي معينة ثم يعود له وهكذا.
س 6 – إذا لا يوجد مخلوق بدون قرين أليس كذلك ؟
(د.أ) بلى ليس ثمة أناس يعيشون بدون قرين أبداً؛ لأنه ظاهر النص كما في الجواب الأول.

س 7 – لطيف ، ولكن هل كل قرناء الناس كفار أم فيهم مسلمون ؟
(د.أ ) يظهر لي - والله أعلم- أن أي قرين شيطان وليس مسلماً، وإنما اختلف في قرين الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل على ما أراه قوله عليه السلام: (ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان، قالوا: وأنت يا رسول الله قال وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) أخرجه مسلم من حديث عائشة..وكلمة ( شيطان ) تطلق على كل من كفر بالله من الإنس والجن .
س 8 – وهل ممكن أن يؤثر القرين على جسد الإنسان بتحريك يد أو رجل أو بتشوية صورة أو غير ذلك من أفعال الجان المتلبس بجسد الإنسان ؟
( د.أ ) هذه مسألة خلافية عند المتأخرين، والصحيح أنه لا يؤثر على الإنسان حسيـاً بتـحريك يد أو رجل أو إحداث رعشة وغيرها من الأعراض المعروفة، ولكن يؤثر عليه معنويا من خلال داء الوسوسة والإيماء و الأمر بالخير والشر وغيرهما من الأمور التي لا حصر لها.
س 9 – قد لا يعلم الكثير من الناس أن القرين الذي لا يفارقهم يأمر بالخير؛ لأن القاعدة المحفوظة لديهم عنه أنه من محاور الشر فلا يأمرهم إلا بالمنكر، ولكن لماذا يأمر بالخير في نظرك ؟
( ج ) لكي أكون صريحا وواضحا في إجابتي معك أقول: إن دور الكثير من القرناء خطير جداً على حياة الإنسان الطبيعي الذي ليس مصاباً بالإمراض المعروفة ( المس _ السحر _ العين ) في حالة عدم الوعي بدورهم والتهاون في طرد أفكارهم الهدامة، فكيف بمن ابتلاه الله بواحد من هذه الإمراض وليس لديه من الوعي إلا القليل ، بعض الناس تجدهم يعانون نفسياً حد التعب ،معتقدين أن بهم أ مراضاً لا حصرلها، ولا يتوقعون أن القرين هو السبب فيما حل بهم، القرين هو الإنسان الأصغر لكل إنسان في هذه الحياة الدنيا، خاصة وأنه يشارك صاحبه في كل شاردة وواردة، يوسوس لكثير من البشر، حتى ما بين خفقان القلب ونبضه يأمر بالشر وبصور مختلفة لا يتوقعها الإنسان، ويظنها من نفسه من منطلق طبيعته الشيطانية الشرية ثم يتخلى عنه، قال تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) الحشر(16)ويأمر الإنسان بالخير من باب استدراج ضحيته إلى مايريده من مكامن الشر؛ حتى لا يفقد زمام السيطرة على قلب ذلك الإنسان؛ لأنه ليس لديه ما يفقده في معركته الأبدية، فيرمي بكل ثقله لكسبها، وبكل الطرق التي يغفل عنها أناس كثر، حتى من بعض الذين ظاهرهم الصلاح، كما فعل مع آدم عليه السلام وحواء (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الأعراف 21 0
عموما القرين معك أينما دارت بوصلة ميولك، سواء أكانت في الخير أوفي الشر، حتى يحكم السيطرة تماما على المواقف المختلفة لحياة الكائن البشري في حالة عدم محاولة تحجيم دوره، ولا نستغرب أن الكثير من القرناء يريدون الوصول إلى احتلال الجزء الأكبر من حياة البشر من خلال داء الوسوسـة المتـنوع الأسـاليب 0
و للوسوسة تسعة وتسعون باباً ، وهذه حقيقة يجب عدم إغفالها، بل والتعامل معها بجدية وحذر؛ فبعضنا تجد أغلب حياته ترتكز على الوسوسة، حتى في أدق شأنه دون مبالغة مني، وهذه درجة متقدمة لا يصل إليها إلا من سمح للشيطان أن يجلد ذاته ليل نهار، دون وعي أومقاومة، حمانا الله وإياكم من ويلات الوساوس، فبعض القرناء لو كان الأمر بيدهم لتخلصوا من ضحيتهم ( الإنسان ) منذ الولادة وارتاحوا، ولكنهم لا يملكون سوى سلاح الحرب النفسية الشرسة على النفس، عبر آلاف المحاولات الشيطانية التي تثمر مع البعض ، وينتصر الشيطان على ذلك الإنسان، بينما يفشل مع الذين منعوه من اختراق اطارهم الإيماني، ورغم ذلك تظل المحاولات المستميتة الشيطانية على النفس البشرية قائمة حتى غرغرة الروح؛ لذا تتعجب الملائكة من الإنسان الذي يموت وقد ثبت على الحق بإذن الله؛ نظراً لضراوة الحرب بينه وبين والشيطان ، كما قال ذلك بعض السلف 0
س 10 – طالما أن الكثير من القرناء بهذه الخطورة هل يمكن توضيح أساليبهم وطرق أذيتهم للإنسان، مع إدراج الحلول المناسبة للتصدي لهم ؟
( ج ) قبل الخوض في هذه الجزئية الجوهرية، أود التأكيد على أن القرين يختلف من شخص بشري لآخر، عبر خطين متوازيين لا يتقاطعــان أبــداً بإذن الله:
•المسار الأول: حسب تكوين القرين من حيث الخصائص النفسية والجسدية وغيرها؛ لأنه مخلوق له طاقة محدودة ينهار بعدها بالتدريج بإذن الله عن الأذية والهيمنة، شريطة أن يكون خصمه مسلماً مجاهداً بصدق في دحر شره عنه، وكما في البشر: المؤمن والكافر، والمنافق والذكي، والغبي والأحمق، والمسكين والقوي والضعيف، كذلك هم القرناء منهم الذكي والغبي، والأحمق والمسكين، والضعيف والقوي.0
• المسار الثاني: حسب المعدل الإيماني للإنسان الذي لابد أن يكون مسلماً، و من أهل السنة والجماعة على وجه الخصوص؛ حتى يخبو قرينه إذا كان صاحب نفوذ، فإذا حرص الإنسان على الثبات العقدي و ضخ أكبر قدر من الأعمال الصالحة إلى قلبه والمحافظة عليها، لاشك أن إيمانه سيقوى أكثر وتظل محاولات القرين للوصول إلى قلبه ضعيفة جداً وغير مؤثرة، بخلاف قرين الرجل الكافر فإنه في سعادة وحبور بذلك القلب الغافل الميت
•أما عن أعمال الكثير من القرناء ضد الإنسان مع جملة من الحلول للتخلص منها فهي:
أولاً: تشكيك المسلم في عقيدته، خاصة إن كان من ( أهل السنة والجماعة ) وبغـزارة دون هـوادة أو شفقـة، أو رحمـة أو ملل، ولا غرابة في هذا التشكيك، ولا خوف منه مطلقاً؛ لأن أ صحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهـم الـقـرن المفضل على الإطلاق تعرضوا له والرسول عليه السلام موجود بينهم، فما بالك بنا في آخر الزمان !!، خـذ هـذا الحديث المبشر.. ‏عن ‏أبي هريرة ‏ ‏قال: جاء ناس من‏ ‏أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏ ‏فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال‏ ‏وقد وجدتموه قالوا: نعـم قـال : ذاك‏ ‏صريح ‏الإيمان ) رواه مسلم في كتابه الصحيح.. يعني: خوف الصحابة من تشكيك الشيطان لهم يدل على إيمانهم الكامل، والهدف الحقيقي طبعاً من تشكيك الشيطان هو جر الإنسان إلى مستنقع الكفر. و البعض من البشر الحقيقة أصبح التشكيك في العقيدة لديهم جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية_ وبدون مبالغة مني_ في ظل تحملهم وصبرهم (وصمتهم ) عسى أن تنجلي سحابة هذه الأزمة الخانقة، التي يعتبرونها سراً من العيب أن تكشف، ولكن بدون وعي حقيقي منهم بطرق النجاة من تلك المصيدة؛ لذا يطول وقت معانتهم، ولا غرابة أن تنال هذه الأمة في الدنيا من الضنك الكثير ؛فالصالحين الذين قبلنا حدث لهم من الأذى في الدين ما الله به عليم. إليك الحديث الذي أخرجه البخاري والإمام أحمد والنسائي وأبو داود، عن خباب رضي الله عنه قـال : قـال عليه السلام: ( كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض، فيجعل فيه ، فيٌجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق بثنتين ما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمـه مـن عـظم أو عصب، ما يصده ذلك عن دينه ) أيضاً قال عليه السـلام مـن حـديث عائشة رضي الله عنها : ( كما يضاعـف لنـا الأجر، كذلك يـضاعف علينـا البلاء ) أخرجه ابن سعد وحسنه الألباني 0
إلا أنه مع الأسف الشديد فهناك أعداد كبيرة من الذين ابتلاهم الله بالتشكيك في عقيدتهم نساءً أو رجالاً أو حتى أطفالاً، يخيم عليهم الصمت المطبق تجاه ما يعانونه من غزو نفسي رهيب، ولا يخبرون بذلك حتى ذويهم، فضلاً عن إنسان ثقة ناصح يستطيع أن يساعدهم في التغلب على ليالي المعاناة، مما يزيد الأمر صعوبة، والواجب على كل من ابتلي بشيء ولو يسير من التشكيك في دينه، ولا يعرف كيف يرده، أن يبادر فوراً بالسؤال عما داهمه؛ لأن إخفاء ما يحدث أو يستجد من تشكيك، له آثاره النفسية القوية في نفس المسلم أوالمسلمة من أبرزها:
1- التراجع الكبير جداً في إيمان المصاب، مع عدم الراحة النفسية، المصحوبة بالقلق والتوتر؛ مما يؤثر سلباً على أغلب شؤون حياة ذلك المبتلى.
2- احتمال كبير جدا نزع المصاب بالتشكيك _ إن كان حديث العهد بالتوبة_ جلباب الالتزام الفعلي بالطاعة والعودة بقوة إلى دائرة المعاصي؛ لأن أكثــر الشياطين تهاجم وبقوة غالباً العائدين الجدد إلى أحضان دينهم؛ لخطرهم في نظرهم على المجتمع الإسلامي هكذا تفسيرهم 0
3- أقسى إفراز يخلفه التشكيك في نفس المصاب وجود الريبة الدائمة فيمن حوله من البشر أو في الأشياء الأخرى من: المأكولات أو المصنوعات أو الملبوسات، مع ندرة الاستمتاع باليقين الصافي الذي يحمله كل إنسان موحد، بل و ضعف الاعتماد على الله؛ لذا تجد بعض من يعتريه التشكيك ويصمت عليه ولا يبادر بعلاجه: قلقاً ، متوتراً، ثائراً ، يهول الأمور، متشائماً ، يرى الأشياء من زاوية سوداء، لا يهدأ له بال عنيداً في تصرفاته ، متقلب المزاج ، ينهج في تعاملاته مع الآخر ثقافة سوء الظن 0
مع أن التشكيك ليس عيبا أو نقصا ًفي المصاب، لأنه ليس من عقيدته، ولامن طبيعية البشرية أبداً ، ولا من نفسه ولامن اختـياره، ولكنه ابتلاء من الله الكريم سبحانه، ومعروف أن الله حينما يخلق أي إنسان مهما كانت جنسيته يخلقه (مسـلمـاً ) موحداً به سبحانه، ولكن يصنف البشر إلى مسلمين وكفار وغيرهم، حسب ديانة ذويهم، رغم خروجهم للدنيا( مسلمين ) والدليل قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) سور ة الروم 30 و من السنة قوله عليه السلام: ( كل مولود يو لد على الملة، فأبواه يهودانه و ينصرانه و يشركانه قيل: فمن هلك قبل ذلك ؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين ) رواه الترمذي، وصححه الألباني، في الجامع الصحيح من حديث أبي هريـرة 0
الذي أريد أن أصل إليه أن تشكيك الشيطان للمصاب يزول تماماً بأمر الله، وكأن شيئاً لم يكن، ولكن لا يذهب التشكيك عن النفس دفعة واحدة، بل بالتدريج ثم التدريج ثم التدريج، شرط المجاهدة فأنصح بعدم الاستعجال أبداً في زواله، أو الغضب من سماعه، خاصة وأن الإنسان ليس له علاقة بما يهذي به ذلك الشيطان الأحمق من كفر بواح. والحل الناجع هو: وجوب الأخذ بالأسباب الشرعية، والاعتماد على الله الشافي فقط، وانتظار النتائج المفرحة جداً، شريطة أن يجاهد الإنسان بصدق كما قلنا في رد ما يعكر عليه إيمانه مباشرة، وعدم التهاون في ذلك مطلقاً؛ لأن إفساح المجال لدخول شبهة شيطانية واحدة إلى القلب يسهل ولوج بقية الشبه الأخرى المتوقعة، و أريد أن أوضح الحقيقة، قبل التوغل في الطرق الموصلة إلى محو التشكيك من النفس البشرية المبتلاة، أن الحرب والمنازلة بين الإنسان والشيطان في مرض التشكيك هي على الظفر بمفاتيح القلب البشري، مستودع الخير والشر ،فإذا حصن الإنسان قلبه من شر الهجمات الشرسة الشيطانية بالإيمان ،واستمر على ذلك فقد نجا، وإذااستغل الشيطان ضعف جدار الحماية حول القلب، وأودع فيه ما يريد واستقر، فقد خسر الإنسان _إذا لم يعد_ وعليه المجاهدة الصادقة في طرد ما وقر في جوفه، و هذان طرفا المعادلة 0
أما طرق الخلوص من تشكيك الشيطان في العقيدة بإذن الله فهي:
11- أن يدعو المصاب ربه سبحانه وتعالى طويلا بأن يثبته على الدين الإسلامي العظيم، وأن لا يزيغ قلبه باتباع شبهات الشيطان المردية، التي هي بمثابة قنابل مدوية فيهلك، والرسول الكريم عليه السلام، المبشر بمغفرة الذنوب،كان يدعو أن يثبت الله قلبه على الإسلام، وهو رسول الأمة فما بالك بنا!! ‏عن ‏عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه،
‏أنه سمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول :‏‏( إن قلوب بني‏ ‏آدم ‏ ‏كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل ،كقلب واحد يصرف كيف يشاء، ثم قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك( رواه أحمد.. كما صح عنه ذلك من حديث عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما كان يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فتقول عائشة يا رسول الله، كثيرًا ما تدعو بهذا الدعاء، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فيقول: وما يؤمنني، يا عائشة وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، إذا أراد أن يقلب قلـب عبـد قلبــه) يدل على ذلك قوله تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) و الله أمرنا بالدعاء في آيات عدة من كتابه الكريم، خذ مثلا في سورة البقرة (وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) وقوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين ) وللدعاء أثركبير جدا في رفع البلاء ودفعه، قال الشاعر:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ولا تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
ولكي يستجيب الله الكريم، لك يجب أن تكون على عقيدة السلف الصالح ؛لأن صحة المعتقد أساس في قبول الأعمال، فضلاً عن الشفاء من أي علة. و للدعاء فضائل كثيرة منها:
1- أن الله تعالى أثنى على أنبيائه به، فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ في ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ} [الأنبياء:90]
2- أنَّه سنَّة الأنبياء والمرسلين، ودأب الأولياء والصالحين، ووظيفة المؤمنين المتواضعين، قال تعالى: {أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَـٰفُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57]،
3-أنه شأن من شؤون الملائكة الكرام، قال تعالى: {وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} [الشورى:5]، وقال تعالى: {ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَـلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْوٰجِهِمْ وَذُرّيَّـٰتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * وَقِهِمُ ٱلسَّيّئَـٰتِ وَمَن تَقِ ٱلسَّيّئَـٰتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} [غافر:7-9].
4 -أنه من أفضل العبادات، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عبادتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ} [غافر:60]، وعن النعمان بن بشير قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))، ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ...} - أخرجه أحمد والترمذي
4- أن الله تعالى سماه دينا فقال سبحانه: {فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ} [الأعراف:29].
5- أنه أكرم شيء على الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء)) - أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة
6 -أنَّ الله تعالى أمر به وحثَّ عليه، وكذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء:32]، وقال: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]، وقال: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ} [غافر:14]، وقال: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ} إلى قوله تعالى: {وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف:55-56]، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يسألِ اللهَ يغضبْ عليه)) - أخرجه أحمد
7- أنَّ أهل الجنَّة به علَّلوا نجاتهم من عذاب النار فقالوا: {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 27-28].
8- أنَّ الله تعالى نهى عن الإساءة إلى أهل الدعاء، تشريفا وتكريما لهم فقال: {وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَىْء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} [الأنعام: 52].
9- من لزم الدعاء فلن يدركه الشقاء، قال الله تعالى عن زكريَّا: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً} [مريم: 4]، وقال عن خليله إبراهيم: {عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا} [مريم: 48].
10- أنه سبب لدفع العذاب، ومانع من موانع العقاب، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33].
11- أنه يرد القضاء، فعن ثوبان مولى رسول الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا يرد القدر إلا الدعاء)) - أخرجه أحمد وابن ماجة في المقدمة وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
وللدعاء آداب ينبغي مراعاتها كي تستجاب الدعوة:
1- الإخلاص لله. 2- أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بذلك. 3- حضور القلب في الدعاء. 4- الدعاء في الرخاء والشدة. 5- لا يسأل إِلا الله وحده. 6- الاعتراف بالذنب والاستغفار منه والاعتراف بالنعمة وشكر الله عليها. 7- عدم تكلف السجع في الدعاء 8- الدعاء ثلاثاً. 9- استقبال القبلة. 10- الجزم في الدعاء واليقين بالإجابة.
11 الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال الذي يعد من الأمور المهمة جداً للإجابة بإذن الله ،‏عن ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏( ‏يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة
12- رفع الأيدي في الدعاء. 13- التضرع والخشوع والرغبة والرهبة. 14- ردُّ المظالم مع التوبة. 15- عدم الدعاء على الأهل، والمال، والولد، والنفس. 16- خفض الصوت بالدعاء بين المخافتة والجهر. 17- أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .18- الابتعاد عن جميع المعاصي. 19- أن يكون المطعم والمشرب والملبس من حلالٍ. 20- أن لا يدعو بإِثمٍ أو قطيعة رحمٍ. 21- أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره. (فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بدأ بنفسه بالدعاء وثبت أيضاً أنه لم يبدأ بنفسه، كدعائه لأنس، وابن عباس، وأم إسماعيل، وغيرهم).
22- بأن يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى، أو بعملٍ صالحٍ قام به الداعي نفسه، أو بدعاء رجلٍ صالحٍ حيٍّ حاضر له 0 23- الوضوء قبل الدعاء إن تيسر 24- أن لا يعتدي في الدعاء، يعني لا يدعو بما لا يجوز، أو يتكلف السجـع فـيه، أو يرفع صوته عالياً .
أوقات وأحوال وأماكن يُستجاب فيها الدعاء: 1- ليلة القدر. 2- في الثلث الأخير من الليل 3- دبر الصلوات المكتوبات. 4- عند الأذان للصلوات المكتوبة. 5- عند نزول المطر.6 - عند زحف الصفوف في سبيل الله. 7- عنـد شـرب مـاء زمـزم مـع النيـة الصـادقة. 8- إذا نام على طهارةٍ ثم استيقظ من الليل ودعا. 9- بين الأذان والإقامة. 10- عند الدعاء بـ "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". 12- ساعةٌ من يوم الجمعة، وأرجح الأقوال فيها أنها آخر ساعةٍ من ساعات عصر يوم الجمعة، وقد تكون ساعة الخطبة والصلاة.
13-دعاء الناس عقب وفاة الميت.
14-الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهـد الأخير.
15 - عند دعاء الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به أعطى
16- الدعاء في شهر رمضان. 17-عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر.
18- في السجود 19- دعاء الصائم حتى يفطروعند فطره 20- دعاء الإمام العادل. 21- الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك. 22 - عند الدعاء في المصيبة بـ:"إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، اللهم أجُرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها". 23 - الدعاء حالة إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص 24- دعاء المظلوم على من ظلمه. 25- الدعاء على الصفا. 26 - الدعاء على المروة. 27 - الدعاء عند المشعر الحرام. 28- دعاء الوالد لولده وعلى ولده. 29- دعاء المسافر. 30- دعاء المضطرِّ. 31- الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى . 32 - الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى. 37- الدعاء داخل الكعبة. 38- دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب. 39- دعاء يوم عرفة في عرفة.
والمؤمن يدعو ربه دائماً أينما كان (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الدَّاعِ إِذا دعانِ) ولكن هذه الأوقات والأحوال، والأماكن تخصُّ بمزيد عناية.
2 – الطريق الثاني لدفع داء التشكيك الشيطاني هو: أن يطمئن المصاب تماماً بأن الله لن يحاسبه أبداً على ما يلقيه الشيطان له في نفسه من وسوسة، أو إيهام، أو تحريش، أو نية سيئة، أو ترغيب في الشهوات والشبهات، مهمابلغت وعظمت، ولكن بشرطين: 1-عـدم الكـلام بالوسوسة 2- أو فعلها ، والدليل من القران الكريم : قـولـه تـعــالى: ( لا يكلف الله نفسـاً إلا وسعـهـا ) البـقرة 286..و الدليل من السنـة : قـوله عليـه الصـلاة الســـلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) رواه الطبراني من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، وعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ يَدٌ }رواه الطحاوي فـي مشكـل ا لآ ثـار، و البيهقي وابن عدي وابن حبان وابن ماجة.
ومن الأخطاء أن يقول الإنسان نفسي تشككني؛ لأن وسوسة التشكيك كما هو معلوم ليست باختيارالإنسان، إنما تأتي رغماً عنه، ولن يحاسبه الله عليها أبدأ إلا إذا تكلم أوعمل بها، أما أن يسمع الإنسان ما يقوله الشيطان له دون أن يعمل به أو يتكلم به أو يصدقه أو يرضى به، فإنه غيرمؤاخذ بتاتاً، ولله الحمد والمنة، ولكن ليس معنى ذلك أن يترك التشكيك دون مقاومة أو محاولة إبعاد، طالما أن الإنسان غير محاسب بما يقوله الشيطان، بل الواجب على كل من يجد في نفسه تشكيكاً، ولو كان يسيراً، أن يستنفر لطرده ولا يستسلم له؛ كي لا يتحول مع مرور الوقت إلى وسواس قهري، والمسألة في غاية السهولة بإذن الله .
ابدأ المحاولة وسترى نتائج باهرة جداً بإذن الله؛ لأن كيد الشيطان ضعيف ؛لقوله تعالى في سورة النسـاء76 إن كيد الشيطن كان ضعيفـا ) قال عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية والكيد: سلوك الطرق الخفية في ضرر العدو، فالشيطان وإن بلغ مَكْرُهُ مهما بلغ، فإنه في غاية الضعف، الذي لا يقوم لأدنى شيء من الحق.. انتهى كلام ابن سعدي رحمه الله .
والله تعالى فضل في كتابه الكريم النساء على الشيطان، من حيث قوة الكيد والمكر بقوله تعالى: (إن كيدهن عظيم ) سورة النساء.
3 – الطريقة الثالثة لمحو التشكيك:عدم قبول المسلم الذي يشترط أن يكون من (أهل السنة والجماعة) مطلقـاً النقـاش أو المفـاوضـة (من أعدائه)، أو البقـاء في حيرة وريبة وتـردد، أو انتظار إجابات شافية منهم تطفئ نار التشكيـك، وتوصـله لـلـقنـاعة الكامـلة بـدينـــه ( الإسلام )الذي هو الدين الصحيح بلا ريب ،من بين الأديان الموجودة على ظهر الأرض قال تعالى: " إن الدين عند الله الإسلام " سورة آل عمران 19 وقد امتدح الله تعالى عباده بالثبات على دينه وعدم الارتياب فيه أبداً فيـه قـال تعالى : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون" سورة الحجرات (15) إذاً يجب على المسلم مباشرة الإعراض عما يقوله الشيطان، فهو مبدأ قرآني "وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"الأعراف:199، "وَإِذَا سمعوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ"القصص:55، "وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ"المؤمنون:3.
و النبي صلى الله عليه وسلم كان لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً.
وما أحسن الاقتداء بمريم عليها السلام "فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً"مريم:26.
فيجب الإعراض عن شبهات الشيطان واستصغارها، بعدم إعطائها المجال لتنمو في النفس، كما يجب عدم التفاعل معها بالبكاء على النفس ؛ خوفاً منها رغم غزارتها وكثافتها ومرارتها في الذات البشرية ؛لأنها ليست صادرة من الإنسان، وأقصد بعدم التفاعل: صمود المصاب على اليقين بصحة ما يعتقده إن كان مسـلماً و (من أهل السنة والجماعة ) مع التزامه بالهدوء الشديد جداً جداً أثناء التشكيك الذي يتواصل مع بعض الإخوة نصرهم الله على مدار أربع وعشرين ساعة، وكأنه لم يسمع شئياً أبداً ، مع ذكر الدعاء النبوي لدفع الشبه _ سنذكره لاحقاً_ ومواصلة ممارسة الحياة الطبيعية بكل سعادة وطمأنينة، ومحاولة نسيان ما قاله الشيطان تماماً؛ لأنه كفر صريح لا يرضي به مسلم أبداً، مثل:
- سـب اللـه سبحـانه وتعالى 0
- سب رسـول الله محمد صلـى الله عـليـه وسلــم.0
– إنكـار وجـود اللـه سبحانه وتعالى 0
- تكذيب القرآن.0
– إنكار وجود الجنة والنـار 0.
– تكذيب الرسالة المحمدية.0
– الترغيب الشديد جداً في اعتناق اليهودية أو النصرانية، علاوة على الاسـتخفـاف بتعاليم الإسلام العظيـم كافة
- محاولة تجفيف قوة التوكل على الله والثقة به سبحانه ، وغير ذلك الكثير جداً 0
ولاحظت أن أسئلة الشيطان التشكيكية مع أغلب الإخوة المصابين متقاربة جداً وتنحصر في: لـماذا – كـيف – هل يستطيع الله كذا – ربما كذا – وغيرها..مع إلقاء الشيطان كامل جسده العفن على قلب المصاب لإحداث الشعور الذي يرغب في حصوله، من إيهام أو تكذيب أو ترغيب أو تبغيض.. وأســــلوب ( عدم التفاعل ) مع نداء الشيطان سار عليه خلق كثير، حتى أن منهم أطفالاً صغاراً، وتحقق بفضل الله تعالى وحده نتائج سارة جداً؛ لأن أعظم ما يريده الشيطان المشكك من الإنسان هو مجاراته والتفاعل معه فيما يقوله؛ ليشعر أن له قيمة بالتأثير عليه، وهنا تولد ثغرات لدى الإنسان يستغلها الشيطان؛ لتوسيع دائرة الحرب المستعرة بينهما، والتي يجب تضييقها جداً على العدو.المهم في الموضوع أن يرى عدوكم منكم صلابة في الحق، لأن الشيطان ،وإن طالت وسوسته، فإنه يمل وينهار وتضعف قوته التي يستخدمها في الشر مع المسلم الحق، شريطة عدم إعطائه المجال، والشيطان المشكك طبعاً يهوى وبشكل عنيف تشكيك الإنسان في أصعب الظروف التي يمر بها من مرض أو حزن أو فقد قريب؛ لاستغلال الفرصة، خاصة وأن القلب المستهدف عندها يكون غير مستعد كما يجب لرد الشبه. والحل الانتباه للقلب حتى في مثل هذه المواقف جيداً.
4- الطريق الرابع لمكافحة التشكيك في العقيدة هو: البعد الكلي عن المعاصي والذنوب بشى أنواعها، ولا يستهين أحدنا بأثر الذنوب على الفرد والمجتمع، خاصة وأنها قد أهلكت أمماً قبلنا، وهي سلاح الشياطين ومصدر قوتهم للتأثير على الإنسان، بل إن استمرار المسلم في تناول المعاصي من أعظم أسباب تأخر الشفاء النفسي والبدني عنه؛ لأن المعاصي تضعف قوة القلب وترهله وتمهده للشيطان، بخلاف الطاعة، فإنها تقوي القلب وتصفيه وتضعف الشيطان، وليس معنى ذلك أن يمتنع الأخ العـاصي _هداه الله تعالى_ عن التــداوي من الأسقام النفسية والبدنية، لأن النـبي صلى الله عليه وسلم دعا في حديث صحـيح النـاس عـامة إلى التـداوي فــقــال : ( تداووا عباد الله؛ فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد، الهرم ) رواه أسامة بن شريك، وأخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم.
5 - الطريق الخامس لمواجهة التشكيك: وجوب الحذر الشديد من تفسير أو تحليل ما يمليه الشيطان على المصاب من شبهات قذرة؛ لأنها ستفتح مساحات شاسعة جداً من الأسئلة الكفرية المخيفة الأخرى التي لم يأمرنا الله ولا رسوله بالبحث عنها، خاصة وأن الدين الإسلامي الخالد كامل قال تعالى: ( اليوم أكملت لكم ديينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) سورة المائدة. ولم يمت الرسول الكريم عليه السلام إلا وقد أرشدنا إلى كل خير، قال تعالى واصفاً كلام رسوله عليه السلام: (إن هو إلا وحي يوحى ) سورة النجم 4، ومعروف تماماً أن الشيطان المشكك كائن حي كافر، لا يؤمن بالغيب، بخلاف المؤمنين الذين يصدقون بالغيبيات التي أخبر عنها الله تعالى في كتابه العزيز، أو رسوله عليه السلام، من خلال أحاديثه الشريفة مثل: الجنة والنار، وعذاب القبر، والحساب ،واليوم الآخر، والملائكة، وغيرها الكثير جدا، وامتدح الله المؤمنين في مستهل سورة البقرة آية 3 بأنهم يؤمنون بالغيب الذي هو من خصائص الله تعالى، ولم يطلع عليه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب بقوله: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقنهم ينفقون ) وقد أرشد النبي عليه السلام إلى عدم تحليل أو تفسير أفكار الشيطان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول: من خلق ربك، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) أخرجه البخاري ومسلم ، وطبعاً الشيطان لا يأتي بالتشكيك في العقيدة مباشرة على قلب الإنسان، بل يدرج مقدمات أحيانا تافهة، لا يلقي لها الإنسان بالاً، كنوع من جس نبض تمهيداً للزج بشبه مدوية؛ كي تحدث صدى في النفس، و يكرر الشيطان الشبهة الواحدة عشرات المرات في فترة زمنية قصيرة جداً؛ لتعميق الجرح، خاصة إذا كانت النفس المستهدفة صامدة و متوازنة؛ لصد الهجوم الشيطاني المتوقع في أي لحظة.إذا الواجب الانتباه من الشبهات، وعدم إعطائها مجال للتنامي في النفس ،من خلال طردها مباشرة وعدم الاستماع إليها وإن كثرت؛ لأنها ستزول بأذن الله، والمهم الصمود بقوة في وجه الكفر المخذول0
6 - الطريق السادس لدفع التشكيك : أن يقول المسلم عبارة: ( آمنت باللـه ورسله ) في حالة سماعه التشكيك مباشرة، حتى لو يقول هذه الكلمات الثلاث ألف مرة ضد الشبهة الواحدة، وإن عاد الشيطان للوسوسة فيعود المسلم مباشرة إلى قول هذه العبارة العظيمة؛ لأنها حرب كما اتفقنا في بداية حوارنا هذا، والخطر والكارثة أن يسمع الإنسان الكفر البواح من الشيطان وبغزارة ثم يتركه يملأ قلبه بالشبهات التي تستمر معه زمناً طويلاً، دون مدافعة لها، عندها يكون ذهاب التشكيك عن ذلك الإنسان ليس فيه صعوبة أو مستحيلاً، ولكن بحاجة إلى وقت وصبر طويلين؛ حتى يزول بإذن الله، قال عليه السلام: ( إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول:من خلقك ؟فيقول الله، فيقول فمن خلق الله ؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله, فإن ذلك يذهب عنه ) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان عن عائشة، وصححه الألباني في الجامع الصغير .
7– الطريق السابع للتخلص من التشكيك ،هو محافظة المسلم بصفة عامة والمصاب بصفة خاصة على حياة القلب على مدار الساعة، من خلال تزويده بكثرة الأعمال الصالحة، والتي بدون شك تقوي القلب كثيراً، وتجعله جاهزاً وقادرا على التصدي لأي محاولة اختراق تشكيكية مثل:
11- قراءة القران الكريم، ويفضل أن يختم القران في آيام معدودة ،على أن تكون القراءة بتدبر قدر الإمكان، والقرآن كله شفاء قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خساراً ) سورة الاسراء82 ولو تم حفظ قدر جيد من كتاب الله، على أن يراجع بصفة مستمرة ،فإن ذلك من أعظم عوامل حياة القلوب.
2-القراءة المتواصلة وبعمق في كتب التفسير المعتمدة عن آيات قدرة الله في هذا الكون الفسيح، علاوة على تدبر قصص القرآن و أحوال الأمم السابقة، وأعتقد جازماً، أن التشكيك لدى المصاب سيبدأ بالذوبان (كثلج إذا طلعت عليه الشمس)، ولكن بعد فترة من القراءة والتأمل والمراجعة وبالتدريج كما اتفقنا 0
3-الحرص الشديد على الانخراط في الأعمال التطوعية، من خلال المؤسسات الخيرية المعتمدة والمصرح لها بالعمل، والتي تهتم: بكفالة الأيتام، وبناء وصيانة المساجد، وعلاج المحتاجين، وتنفيذ الفدية وغيرها من ضروب الصدقة 0
8 – الطريق الثامن لمحاربة التشكيك: الحرص على حفظ وترديد أذكار الصباح والمساء، و التي لها الأثر القوي جداً على القرين، من خلال محاصرته بل وتكليبه والتخفيف من أذيته. وللأذكار مئة فائدة سيأتي ذكر بعضها، ولويعلم الإخوة المبتلين بالوسوسة، أو حتى المس، أو السحر، أو العين، ما للأذكار المرضية للرحمن، الحافظة للإنسان، والساحقة للشيطان، من فوائد عظيمة، لما تركوها وفرط فيها بعضهم بكل سهولة، ووقت أذكار الصباح من بعد صلاة الفجر إلى الساعة الثانية عشر ظهراً، أما أذكار المساء فمن بعد العصر إلى صلاة العشاء فقط، وتحديد وقت انتهاء الأذكار المسائية أكد عليه ابن حزم وابن القيم . 0

الأذكـــار


قراءة آية الكرسي مرة واحدة. 0
قراءة سور الناس – الفلق – الإخلاص ( 3 ) مرات لكل سورة. 0
قراءة آخر آيتين من سورة البقرة.. مرة واحدة. 0
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولافي السماء وهو السميع العليم ( 3 ) مرات0
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ( 3 ) مرات.0
رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا ( 3 ) مرات. 0
حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم ( 7 ) مرات 0
أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين ( مرة واحدة ) 0
أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، ولاإله الاالله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده، ربي أعوذبك من الكسل وسوء الكبر، ربي أعوذ بك من عذاب في القبر وعذاب في النار. ( مرة واحدة )0
اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور ( مرة واحدة ) 0
اللهم إني أشهدك، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وخلقك، ومن في السماوات ومن في الأرض، أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك ،وأن محمد اً عبدك ورسولك. ( أربع مرات )0
ياحي ياقيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ( مرة واحدة )
اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله الا أنت، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذبك من عذاب القبر، لا إله إلاأنت ( ثلاث مرات ) 0
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ،اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ،وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ( مرة واحدة ) 0
اللهم إني أسالك علما نافعا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلاً ( مرة واحدة )
اللهم أنت ربي لاإله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذبك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فا غفرلي؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ( مرة واحدة ) 0
الصلاة على النبي عليه السلام ( 10 ) مرات 0
قول: لا إله إلا الله، وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.( 100 ) مرة
كـيـف نزيل التشكيك عند الأطفال ؟؟
في الوقت الذي يشكل فيه الطفل لنا مبتدأ الحلم، وهو الجدير بأن نغرس فيه ما فشلنا في اكتسابه من عدل وخير، إلا أنه يجب علينا أن نرفع عن كل طفل يعاني من ويلات التشكيك، ويبلغ سن التمييز ( من السابعة وما فوق)_ و لابأس من تطبيق ما سيرد على أطفال ما دون السابعة إن كانوا مدركين_، أقول: علينا إخضاع من يصاب من أطفالنا تحت عدسة الفحص الدوري لما يجول في نفوسهم، خاصة وأن كثيراً من القرناء يأخذون من الحرباء التُلون، ومن الخفاش التخفي، ومن الثعلب المراوغة، يهاجمون أطفال المسلمين على وجه الخصوص؛ لأحقاد متجذرة لديهم، و أعرف شخصيا أطفالاً كثر، داهمهم التشكيك في مرحلة مبكرة جداً، وأطفالا آخرين تمكنت منهم أمراض المس والعين والسحر 0
وهذه نصائح لكل مسؤول عن طفل باغته داء التشكيك في عقيدته؛ لعل الله أن ينفع بها:
1- يجب المتابعة المستمرة، ومنذ وقت مبكر جدا، لسلوكيات الطفل على كافة الصعد، وخاصة (النفسية) و بأسلوب علمي مقنن، من خلال طرح الأسئلة المتنوعة بين الحين والآخر، وبطرق غير مباشرة (دون أن يشعر الطفل) تختص بفحصه من جميع النواحي، شريطة عدم إصدار الحكم النهائي على ما يعانيه إن كانت البوادر تشير إلى أن ثمة عـلـة ( نفسية)، إلا بعد فترة من التمحيص والتدقيق والتأمل، مع محاولة توفير قرائن قوية تدل على أن الطفل بحاجة للتدخل في شأنه النفسي؛ لإنقاذه من (فيرس) شيطاني مدمر، لأن بعض الأطفال لديهم نزعة الكذب في الإجابات.
2-إذا ثبت أن الطفل فعلاً يعاني من داء التشكيك في عقيدته (بإكثاره مع إلحاح) من الأسئلة الدينية الغريبة التي هي أكبر مـن عمره، أو تحليله للأشياء الطبيعية المحسوسة فوق العادة،أو بكثرة هروبه من أقرانه، أو نفوره الشديد جداً من الواجبات الدينية التي ينبغي أن يتدرب عليها لتعويده، وغيرها من مؤشرات توغل الوسوسة التشكيلية في ذاته، فيجب وضعه فوراً تحت المراقبة الأسرية الفعلية و الدائمة، من دون أن يشعــر؛ لإغلاق كافة أبواب الشيطان على قلبه الغض، في وقت يسير جداً، واتباع الطرق التالية؛ لتخليصه من شر هذه الوسوسة بإذن الله:
حثه ومتابعته في أداء الصلوات بقدر الاستطاعة 0
تحفيظه أذكار الصباح والمساء بالتدريج الشديد، ومتابعـته في أدائها يومياً.
إرشاده أن لا يركز و لا يستمع لما يرد عليه من استفسارات غريبة عن دينه من داخله، والتنبيه أنها من الشيطان وليست من نفسه، مع تعريف مختصر جداً بالشيطان وخطره عـلى الإنسان الكبير والصغير.
تعليمه دعاء ذهاب التشكيك ( آمنت بالله ورسله ).0
تحفيظه آيات عن قدرة الله مع شرح مختصر جداً عنها.0
أن يسمـع آيات من القرآن الكريم، و بصفة يومية، ولو كان شيئا يسيراً، المهم تكون يومياً.
إدراجه بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم، ومتابعته في ذلك0
•عدم تركه بمفرده أبداً، بل ينبغي الدفع به مع أطفال صالحين ؛للفائدة المتوقعة من هذا الاحتكاك الذي سيولد بإذن الله الخبرة الكافية للطفـل في تعامله الحياتي0
في حالة عدم وصول النصيحة جيداً من الأسرة للطفل المصاب لأي سبب، ينبغي أن تختار الأسرة طفلاً يحبه طفلها؛ لإيصال المعلومة له بدون أن يشعر الطفل المعني بذلك.
•الإجابة عن كل ما يسأل عنه الطفل المصاب من أسئلة دينية وغيرها ،ولكن باختصار شديد في حدود الحاجة، مع تحذيره من تكرار الأسئلة الدينية مستقبلاً؛ لأن الإجابة واحدة لا تتبدل.
وجوب زرع الثقة بالله تعالى في نفس الطفل المصاب، مع التجاوز عن الأخطاء اليسيرة المتوقعة منه، إلا أنه ينبغي محاسبته إذا ارتكب خطأ يستلزم ردعه، مع عدم نزع الثقة منه مطلقاً، ومراقبته بصورة غير مباشرة.
ينبغي الاستماع لحديث الطفل المصاب بكل رحابة صدر، وأخذ المعلومات الصحيحة منه، وتشجيعه عليها، وإشعاره أنه قد أفادهم بتلك المعلومة؛ من أجل تقوية سقف الثقة لديه؛ لأن من داخله شعور يوهمه أنه عضو غير مفيد حتى لأهله، فساعدوه.
ينبغي عدم إشعار الطفل المصاب بالوسوسة أبداً أنه مريض، أو أنه ليس في مستوى بعض أصدقائه؛ لأنه ربما تنشأ عداوة بينهم، أو قد تتطور حالته نحو السلبية جراء ذلك، ولا تحرز نتائج إيجابية .
ينبغي التخفيف على الطفل المصاب بتشجيعه بأن ما يعانيه من ضغوط نفسية داخلية يتعرض لها الكثير من أصدقائه، وليس هو فقط من يتألم نفسياً، و أنها فترة قصيرة وتزول بإذن الله الأزمة، ولكن يجب تنفيذ التعليمات التي توجه له بدقة.
يجب التعامل مع الطفل المصاب كالطفل السليم تماما (ظاهرياً)؛ حتى لا يشعر المصاب بتغير في المعاملة نحو العاطفة والدلال الزائدين، فربما تكون النتيجة سلبية بإذن الله.
يرغب الطفل المصاب في الأشياء النافعة له على جميع المستويات، حتى على مستوى الألعاب؛ لأن بعض الأطفال المصابين عادة لا يحسن الاختيار الجيد، بل يكثرون من التردد و المحاكاة للآخرين.. والله تعالى أعلم.
وبعد أن عرفنا طرق النجاة من تشكيك القرين في أمور العقيدة_ بإذن الله _على مستوى الرجال والأطفال؛ نعود إلى مواصلة سكب الحبر حول أعمال كثير من القرناء، مع ذكر شيء من سبل الخلوص منها بقدر المستطاع.
ثانياً من أعمال القرين ضد الإنسان: محاولة إفساد العبادة على المسلم، واقتصرت هنا على عبادتي الوضوء والصلاة؛ لتركيز الشيطان عليهما كثيراً:
أ- الوضوء: وهو العبادة الأكثربروزاً، التي يرمي فيها القرين أول حجارته في بحر الإنسان المسلم، وفي مرحلة مبكرة جداً غالباً كونه مرتبطاً بشعيرة الصلاة العظيمة التي تميز المسلم عن غيره، بتركيزه على نقاط منها:
1- تصوير الوضوء للإنسان بأنه هم كبير جداً، و عمل شاق يأخذ وقتاً طويلاً.
2- حرصه التام على عدم تعلم الكثير من البشر الوضوء كما ورد عن النبي عليه السلام.
3- تشكيك المسلم في عدد مرات غسل الأعضاء في الوضوء الواحد.
4- الإيهام بأن الماء لم يصل إلى بعـض الأعضاء خلال الوضوء ..
5- الإيحاء بأن الوضوء لا يصح إلا بطريقة معينة، هو من يفرضها على الإنسان، كفرك العضو بصورة لافتة، أو إيصال الماء إلى أجزاء غير مطلوب غسلها.
6_ تلبيسه بأنه يجب الاغتسال من المذي والودي.
7_ كذبه بأن الماء ينجس إذا خالطه شيء طاهر..
8 _ تشكيك الإنسان في منابع الماء.
9- (نصيحته) بعض المسلمين برش قليل من الماء على الثوب، مما يلي المقعدة، قبل الخروج من دورات المياه؛ بداعي تخليص الثوب من أي نجاسة غــير ( مشـاهدة) !! .
10- إرشاده للبعض بعدم مصافحة الناس بعد الوضوء؛ خشية نجاسة أيديهم.
11– كذبه على الكثير من الناس بأنه يجب غسل السبيلين عند الوضوء حتى وإن كانا طاهرين.
12- ترغيبه الشديد للبعض بالوضوء لكل صلاة، حتى وإن كانوا على وضوء؛ لتأخيرهم عن إدراك الصلاة منذ البداية، وليكون مدخلاً لأهدافه.. وغيرها من المحاولات المتكررةالأخرى؛ لإفساد الوضوء وتأخير المسلم عن الصلاة، والمحزن جداً أن بعض البشر من الجنسين_ شفاهم الله_ ليومنا هذا وهم يتوضؤون لأكثر من ساعتين؛ مما يوقعهم في حـرج كبـير للـغاية مع الآخــرين، وينعكس سلباً على نفسيا تهم.
وهذه بعض السبل المفيدة للتخلص من وسوسة الطهارة بكافة صورها:

أولاً: يجب على كل مسلم ومسلمة، وخاصة المصابين بداء وسوسة الطهارة، تعلم طريقة الـوضوء كما صـح عنه_ صلى الله عليـه وسلم - أنواع الغسل وكيفية تنفيذها- أمور الحيض والنفاس وما يتعلق بهما للنساء - أسباب نجاسة البدن والثوب والأرض وكيفية تطهيرها- حكم ما يخرج من الفـرجـين للجنســين - إتقان هذه الأمور وتطبيقها ضروري جداً؛ لأن الوسوسة هي أحدى مخرجات الجهل لدى الإنسان المبتلى، الذي لو كان متعلمًا لما وجدت إليه الوسوسة سبيلاً؛ لأن أصعب شخص على الشيطان هو المسلم العارف بأمور دينه.0
ثانياً: أن يحرص المصاب على اتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خلال تنفيذ الطهارة، سواء الوضوء أو الاغتسال، وعدم الاجتهاد؛ لأن الزيادة على السنة بدعة، ومعروف أن الواجب هو غسل كل الأعضاء مرة واحدة فقط أثناء الوضوء، و غسلها اثنتين أو ثلاثاً سنة..
ثالثاً: يجب أن يغرس المصاب في نفسه الثقة المطلقة بالله ، أثناء الطهارة، بعدم التراجع أو التردد أو قبول التشكيك إذا تمكن منه شعور بأن يعيد الوضوء أو جزءاً منه أو إعادة الاستحمام أبداً، الذي أريده من الإخوة المصابين هو الوضوء والاستحمام بعجلة غير مخلة، ومع الوقت يصبح الأمر سهلاً إن شاء الله.0
رابعاً: عدم تصديق بل واحتقار الشعور الذي يخامر الإنسان، أن الطهارة عمل شاق ويجب تنفيذه 100%، أو أن العبادة مشكوك في صحتها ،أو أن الإنسان لا يستطيع الطهارة في أي مكان أو زمان؛ لأنه يعاني من صعوبة في القيام بها، ومن المفترض على المصاب أن لا يجعل الطهارة شغله الشاغل، مع محاولة تنفيذها بكل بساطة وبأقصر الطرق؛ لأن دين الإسلام يسر.
خامساً: أرى أن يؤدي المصاب، سواء الرجل أو المرأة الوضوء _ إن أمكن _ في الأماكن العامة: المساجد أوقصور الأفراح أو دور التحفيظ أو المدارس أو الدوائر الحكومية وغيرها، دون اختلاط بين الجنسين؛ لأن الاندماج خلال عملية الوضوء مع الآخرين من أقـوى أسباب الشفـاء بإذن الله، و العزلة طبعاً مرض في هذا المسار.
سادساً: أن يرش المصاب على فرجه و مقدمة سرواله الداخلي ماءً خفيفاً ؛حتى إذا أوهمه الشيطان أنه قد خرج منه شيء يرده إلى بلل الماء الذي نضحه، وهذه طريقة ناجحة جداً أفادت خلقاً كثيرا، و لكن لا يفعل المسلم ذلك إلا بعد تأكده من عدم خروج شيء من فرجه، وأن المسألة مجرد وسوسة، و لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فعن عن الحكم بن سفيان، قال حاكياً عن رسـول الله صلى الله عليه وسلم: ( كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فنضح به فرجه ) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم والنسائي وغيرهم.، أما من به سلس بول، فهذا له حكم معروف عند الفقهاء ولا يرش على فرجه،
و أما من يخرج منه قطرة بول من الرجال بعد تبوله، وهو متأكد تماما من خروج تلك القطرة، وليس الأمر وسوسة، فالحكم أن يجتهد بكل ما أوتي أن يتخلص منها، بانتظاره دقائق معدودة بعد التبول ربما تخرج، أوأن يتبول ثم يغسل فرجه، ويخرج من دورة المياه ويصبر قليلاً، ثم يدخل الدورة مجدداً و يغسل فرجه دون أن يتبول، ويكمل وضوءه بشكل طبيعي، وإن كان يشق عليه ذلك يتوضأ مع الأذان ويحرص على إخراج تلك القطرة، ويرش على وجه السروال الداخلي ماءً خفيفاً ،ويكمل بقية الوضوء، وإن نزلت القطرة بعد ذلك فلا حرج عليه، حتى لو أثناء الصلاة؛ لأنه اتقى الله بقدر ما يستطيع، والأفضل أن يتوضأ لكل صلاة. 0
أما بالنسبة لما يشعر به الإنسان من خروج ريح أثناء الصلاة، فالحل أنه لا ينصرف من صلاته إلا إذا سمع صوتاً قد خرج منه، أو شم رائحة الفساء، وبدون ذلك يكمل صلاته مهما وجد ؛لأنها وسوسة من الشيطان.والدليل قوله عليه السلام إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد حركة في دبره ،أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً ) أخرجه أبو داوود عن أبي هريرة، وصححه الألباني في كتابه الجامع الصغير .
ب- العبادة الثانية التي يؤذي فيها الشيطان الإنسان هي الصلاة وذلك:
1- بتشكيك الإنسان في عدم وجوبها.
2– التقليل من أهمية الصلاة.
3- إيهام الإنسان صعوبـة أدائها.
4- دفع المسلم إلى تأخيرها حتى خروج وقتها ..
5- ترغيب المسلم في أدائهـا بالمنزل ،أو مكان عمله، مع السرعة في تنفيذها.
6_ حث الإنسان على تكرار التحيات بعد فراغه من جلها، بداعي عدم تركيزه .
7 _ دفع المسلم إلى ترديد تكبيرات الصلاة أكثر من مرة .
8 _ إعادة تكبيرة الإحرام أكثر من مرة .
9– تذكير الشيطان للإنسان في الصلاة بأمر هام كان قد نسيه وحاول تذكره قبل الصلاة دون فائدة .
10- التلبيس على المسلم بين ما يقال في الركوع والسجود.
11 - تشكك الإنسان بنجاسة فرش المسجد أو سجادة الصلاة أو الطريق إلى المسجد.
12_ إيهام الإنسان بخروج ريح أو بول مـن الإنسان في الصلاة..وغيرها الكثير جدا من طرق الأذية للإنسان ..
وفي اعتقادي أن أفضل الحلول لأداء المسلم صلاته بخشوع، هو كثرة تغذية القلب بالأعمال الصالحة طيلة اليوم؛ لتحضيره جيـداً للخشــــوع، ومن أهم تلك الأعمال كثرة قراءة القرآن، و من كان يعاني من الوسوسة الكثيرة جداً في صلاته، ينبغي عليه أن يصفي قلبه من أي أمر دنيوي قبل أداء الصلاة بوقت كاف، مع الاستغفار الكثير جدا، تمهيدا للخشوع المفقود عند بعض من لديهم وسوسة، وأنصح عند محاولة التركيز الشديد لأداء الصلاة رفع الصوت قليلاً في الصلوات السرية؛ بهدف حضور القلب؛ لأنه إذا رفع الصوت قليلاً ستتحرك أكثر من حاسة في الجسد، وإذا أخذ الوسواس المسلم عن صلاته، فليعد سريعاً لجو الصلاة، ويحاول التركيز أكثر، و المسألة جهاد للنفس والشيطان قليلاً، وسيرتاح كثيراًَ إن شاء الله، و يستحسن اختيار مساجد بالنسبة – للرجال - بها أئمة أصحاب أصوات جميلة؛ بهدف إثراء عنصري الطمأنينة و الخشوع .
ثالثاً: من أعمال القرين ضد الإنسان، إرهـاب الإنسان وبشدة من عدة أمور:
1- عدم النجاح، سواء على الصعيد الدراسي أو الوظيفي.
2- عدم الزواج أو الإنجاب أو الحصول على أطفال معاقين، مع الاستشهاد بقرائن من واقع المجتمع.
3- من المشي في الظلام ليلاً.
4- من الأمراض العصرية المختلفــة، أمثــال: الضغط – السكري – القلب- السرطان – الكلى- العمى.
بل وتهويل الأمور، لـدرجـة إيهام الإنسان أن بعض تلك الأمراض ستدركه لا محالة؛ والهدف من هذا الإرهاب النفسي الشيطاني تجفيف الركن السادس من أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان بالقدر خيره وشره من نفس المؤمن، الذي يعتقد تماماً أن كل شيء متعلق بالمشيئة الإلهية، مهما فعل من احتراز؛ لقولـه عليـه الســلام في حديث: ( لا يغني حذر من قدر) رواه الحاكم عن عائشة، وأعرف شخصياً شـابـاً يافعـا صحيحاً كـان يفطــر علـى (خبز أسمر + خيار )؛ لخوفه الشديد من تمكن مرض السكر من جسده، وكان ينصح كثيراً أهله بعدم تناول أغلب أنوع النشويات للسبب ذاته، وسط ذهول من ذويه. و قد شفاه الله تعالى ، ما شاء الله .
رابعاً: من أعمال القرين ضد الإنسان، تقـمـص شخصية الإنسان الموكل به من حيث الأذيتين: القولية والفعلية:
1- الأذية القولية تعني:أن يملي القرين وبسرعة فائقة جداً على المصاب، بإذن الله، معظم أحاديثه للآخرين بمختلف أطيافهم، بنسبة تصل عند البعض من البشر إلى90 %، مثال: إذا تحدث إلى المصاب (بالأذية القولية) شخص، تجد أن قرين المصاب هو من يملي عليه الجواب ذاته الذي يريد المصاب أن يدلي به لمحدثه، أو حتى لو كان المصاب هو المتحدث أولاً فإن القرين يملي عليه الحديث، وهذا ليس ضرباً من الخيال، أو أن القـرين يعلـم الغيـب لا؛ فهي حالة مرضية تفرز أثراً خطيراً جداً لدى المصاب الجاهل على وجه الخصوص، بأساليب قرينه عبر اعتقاده الخاطئ جداً، أن نفسه تصدر أصوتاً داخلية تنطلق منها أقواله وأفعـاله، وهـي من طبيعـة البـشر؛ لتتفاقم الحالة، والنتيجة: تلاعب القرين بحياة المصاب بمواصلة إغوائه، وعلى نطاق واسع، ولا غرابة في تنويع الشيطان لأساليب حربه ضد الإنسان، خاصة وأن الكثير من القرناء مخادعون كذابون دجالون، ينهجون في أحايين كثيرة أسلوب النصح والإرشاد، وبالأدلة الشرعية من القرآن والسنة مع المصاب؛ مما يدفعه إن كان جاهلاً بحالته و ما يحاك ضده من شر، إلى رفع لواء الراحة النفسية في وجه الوسوسـة القاتلة، خاصة إذا كــانت عـن ( الأعمـال الصالحة )، و في المقابـل يشـن أولئك ( النصحاء ) أنفسهم هجمات مكثفة ومنظمة، تحمل الطابع التدميري على ذلك الإنسان المستهدف، في ظل انسياق منه، للأوامر الصادرة من داخله؛ لأن القرين يوهمه، وبطرق خفية، بأن نفسه الأمارة بالسوء،هي التي تارة تأمره بالخير، وتارة تأمره بالشر، و أن الناس جميعاً بذات أسلوبه، فلا داعي للقلق، فيظل ذلك الإنسان حبيس هذا الهاجس المحزن المحير له، ولا يسعى للعلاج وتدارك حالاته؛ فيؤدي ذلك بالمصاب، بإذن الله ،إلى الدخـول غالباً في عالم (الوسواس الـقـهـري )، الذي يعد حالة مرضية هو الآخر، وكلام القرين قبل الإنسان، جاء نتيجة طبيعية لحفظ القرين طبائع وعوائد وسلوك ومداخل ومخارج ذلك الإنسان الموكل به؛ لطول فترة هذه الأذية التي تزول تماما بإذن الله، بالوعي بأخطارها،والصبر عليها، و المداومة على قراءة القرآن يومياً وبأجزاء كبيرة، والبعد الكلي عن المعاصي، وزيادة الإيمان بصورة دائمة بشتى الطرق.
2- أما الأذية الحركية: التي يغفل عنها الكثير جدا من الناس فمثالها: عند ارتداء المصاب قميصه ،أو لازماً من لوازم ملابسه، فإنه يرى نفسه أنه قد ارتدى ما يريده قبل أن يقوم بعملية اللبس فعلياً ،أو قد يرى نفسه أنه قـد أكـل اللقـمة قبـل أن يأكـلهـا، أو ركع أوسجد في الصلاة قبل أن يفعلهما ، أو سار على قدميه قبل يمشي فعليــاً وهكـذا الكثير جـداً، ويعتمد الشيطان في تنفيذ الأذيــة الحركيــــة عــلى محــورين:
1-المحور الأول: هو أن يتشكل القرين على هيئة الإنسان الموكل به تماما ،و يقلده فيما سيقوم به من عمل في لمح البصر، خاصة وأنه حفظ طريقة التنفيذ لطول الملازمة، ولا غرابة؛ فإن الشياطين والجن يتمتعون بسرعة فائقة جداً وخفة في تنفيذ أعمالهم 0
2-والمحور الثاني: أن يعتمد الشيطان على عامل الذكريات، وبصورة كبيرة جداً، في أذيته الحركية مثال: تعـود مـصاب بهذه الأذية أن والدته من تحضر له الطعام إلى السفرة يومياً، فبينما هو متهيئ لاستقبال الطعام، وقبل دخول الوالدة بلحظات، يعيد له الشيطان وفي جزء من الثانية، بإذن الله، موقف إحضار والدته للطعام قبل أيام أو حتى أشهر، ولا يفيق من إسدال الستار على آخر تفاصيل الموقف الماضي في رأسه، إلا ووالدته قد وضعت الطعام له وبنفس التفاصيل الماضية، ويتكرر هذا الموقف، وغيره الكثير جداً،مع المصاب يومياً وسط انزعاج منه وحيرة، فيظن أنها نفسه ،تربط له الأحداث، أو أن ذاكرته قوية جداً تكاد لا تنسى شئياً !! وقد يذهب البعض في حالة انتباههم لحالتهم، إلى إدراجها في خانة السحر ويشرعون في توزيع خيوط الاتهامات على بعض البشر، ولم يعلموا أن القرين لديهم نشط جداً، ولابد من إخماد فورته، وهذا يسير جداً والحمد لله ولكن بالجهاد مع العدو. 0
خامساً: من أعمال القرين أيضاً، تشكيل ثنائي خطير جداً مع الجان المتلبس بالجسد؛ للتعاون ضد ذلك الإنسان المستهدف، وهذه الحالة خاصة بمن لديهم مس أو سحر أو عين، والدليل الأقوى على ما أقوله: أن الكثير من الذين بهم تلك ألأمراض يسـمـعون صــوتين حقيقيين، (أحـدهما) يسـأل عن أي أمـر، سـواء شــراً أو خيراً، (والآخـر) يرد بجواب صحيح في أحايينن كثيرة، وموافق للدين الإسلامي، مع شتم ولعن رفيقه ( السائل)، بل و يحذر منه، ويدعي متعاطفاً في أحيان كثيرة أنه ملك من الملائكة أرسله الله خصيصاً؛ لإنقاذ ذالك المصاب من الظـــالم الذي ألقى ذلك السؤال !!، في محاولة آثمة غادرة للسيطرة على المصاب. وما سألت مصاباً وقفت على حالته، إلا وأكد لي سماعه لصوتين، فأبين له أنه صوت القرين والجان، فيرتاح بفضل الله ورحمته من ثغرة كانت تؤرقه ولا يعرف لها جواباً.
سادساً: ومن مهام القرين أيضا إيقاد نار الذنوب في قلب الإنسان ضد الآخرين، بالتحريش والاحتقار والتفاخر والنفاق وزرع الكراهية، والدليل: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم ) رواه مسلم والترمذي 0
سابعاً:ومن وظائف القرين البارزة جداً : تذكير الإنسان بالأحداث اليومية العادية التي تجري له، من خلال تكرارها له في الرأس بالصوت والصورة ،وبكثرة مزعجة جداً جداً، بل وتناولها بالتفسير والتحليل، حسب مصالح الشيطان الذاتية، ضد الأشخاص من الإنس، وتقع الخصومات بين الناس حسب مدى الانسياق وراء التحاليل الشيطانية، ويركز القرين كثيرا على تذكير الإنسان بماضيه البعيد جداً، وعلى مدار أربع وعشرين ساعة، عند أكثر المصابين بالوسوسة الشديدة أو السحر والعين والمس، والقرين بإمكانه جداً، بإذن الله، أن يعود بالإنسان، إلى حادثة وقعت له قبل عشرين عاماً في جزء من الثانية، وبسرعة خيالية، لمجرد أن الإنسان رأى حالياً موقفاً مشابهاً لما رآه سابقاً، والتذكير بما فات إحدى وسائل محاربة الشيطان القذرة للمصاب المجاهد، على وجه الخصوص، حتى أن أحد الإخـوة المصابين الثقـات قال نصاً: "إن قرينه نشط جداً يذكره بالماضي وبكثرة تفوق الوصف، ولا يكتفي بذلك، بل يحاول تغيير حقائق الذكريات الثابتة لديه التي مضــى عليها زمن طويل جداً "!!، بل والأعجب من ذلك قول أحدهم : " إن شيطانه يعيده إلى ذكريات ماضية متفاوتة في الزمن والوقت، ومتطابقة مع الحدث الحالي، وبسرعة فائقة جداً، سواء أكان الموقف الحالي : سماعه كلمة، أو مشاهدة حدث، وكأنه يشاهد محرك بحث في رأسه " !!، والواجب على من أدرك أن قرينه يمارس ضده هذه الأذية الخطيرة: عدم إعطائه المجال بإغلاق جميع المنافذ عليه، عبر إهمال متابعة الذكريات جميعها، الجميل منها والقبيح، ومحاولة التخلص بالإكثار من قراءة القران الكريم، والاستغفار والدعاء و التوبة الصادقة من جميع الذنوب، والتعايش مع الحياة اليومية، والتركيز فيها بصورة كبيرة، وعدم الالتفات للماضي أبداً؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها من الذنوب؛حتى وإن كان مشركا.
س 11 – لطفك يا رحمن، من هذا القرين ،الذي لا أدري هو رجل أو امرأة ؟ وفقكم الله .
( د.أ ) لم أعثر على من فصل في هذه المسألة، سوى ابن قتيبة في كتابه: الشعر والشعراء، قي ترجمة أبي النجم الراجز الشاعر بقوله:
إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
وهو يمزح ويتندر ، ومثل هذا لا يعتد به، فالأظهر والله أعلم أنه ذكر؛ بدليل ظاهر النصوص.
س 12 – في حالة موت القرين الحالي مع الإنسان، هل لابد أن يدخل في الإنسان نفسه قرين آخر ؟
( د. أ ) كل كائن حي له أجل يموت فيه بالدقيقة، فإذا مات القرين الذي مع الإنسان، فلابد من قرين آخر يقترن به، إلى أن يموت ذلك الإنسان، وهذا ظاهر النصوص، وإلا لاستراح الناس كثيراً.
س 14- و هل القرين يتكلم بلغة صاحبه.مثلاً: خليجي خليجي..أسيوي أسيوي..أوربي أوربي ، أم أنه لا يجيد إلا لغة واحدة فقط ؟
( د.أ ) الأظهر أن القرين يتكلم بلغة صاحبه وبطلاقة، وهذا نتاج معايشته زمنا طويلا، وقد يتقن لغات أخرى0 هذا ما وفقنا الله تعالى لكشفه عن جوانب عدة من حياة القرين، قبل الشروع في تناول مادة المس 0
الـــمـــــس


لا مكان لمن يسأل الصباح عن موقع الشمس، والغد عن أحلام الأمس.. إنه لا يفجع الروح ويفطر الفؤاد، مثل ولوج الجان في جسد الإنسان، إنه أكثر الأحزان والآلام إيغالا في الروح والبدن؛ ذلك أن طعم مرارته يغص به المفؤود ليل نهار، ولا يستطيع التعايش واستيعاب الحياة معه بالصورة المطلوبة، إلا من التزم بالقرآن والسنة نصاً وروحاً.. هكذا يصف المس الكثير من أهله...
س 15- عفوا ً، نسـمـع كثـيراً بالمس، ماذا يقصد به ؟
(ج):المس مرض سلوكي، عواقبه وخيمة على الصحة النفسية والجسديه، بإذن الله، إذا لم تتم معالجته، حتى ولو كان في وقت متأخر من تمكنه0
وهو: دخول جان أو أكثر في جسد الإنسان، رجلاً كان أو امرأة أو طفـلاً، و البقاء فـي الجسـد (لا يغادرونه) في العادة لمدة زمنية لا يعلمها إلا الله العليم، والجان قد يكون رجلاً أو امرأة، وقد يشعر المصاب بدخـول الجان فيـه، وقد لا يشعر 0
س 16 – وما الدليل على وجود الجن في الدنيا ؟
( د.أ ) قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) سورة الذاريات 56
وقـوله تعالى ( ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) سورة الأنعام أية 128
وقوله تعالى (و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) سورة الجن 6 0
س 17 – هناك فئام من الناس ينكرون وجود الجن ما حكم فعلهم ؟
( د.أ ) من أنكر وجود الجن؛ فإنه يكفر على القول الصحيح؛ لأنه يرد شيئاً من القرآن الكريم والسنة، وقد علمنا وجودهما بالضرورة 0
س 18 – أين يسكن الجن يا ترى ؟
( د.أ ) الجن_ كما قال النبي عليه السلام_ منهم من يطير في السماء ،ومنهم حيات وكلاب، ومنهم من يحلون ويضعنون أي: يسكنون مع الإنس، ويجاورونهم ويخالطونهم من غير أذى، ولا يعلم لهم مساكن محددة في أماكن معينة، بل كما ذكرنا، عملاً بهذا الحديث الصحيح 0
س 19 – و ماحكم مصادقة الجن أو الحديث معهم ؟
( د. أ ) أرى أن هذا غير جائز؛ سداً لذريعة الشرك، وقد انتصر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لمثل ما قلت؛ لأنه في الغالب يطلب الجن من الإنسان أشياء، وقد يستعين بهم ويعتمد ويتوكل عليهم من دون الله
س 20 -و ما أسباب دخــول الجــان فـي الجـسد البـشري ؟.
(جـ): ثمة عوامل عديدة، بإذن الله، تسهم في دخول الجن جسد الإنسان منها:
1- الغفلة الشديدة من الإنسان عن طاعة الله، وارتكابه المعاصي بكافة أشكالها.
2– خوف الإنسان الشديد المفرط .
3 – فرح الإنسان الشديد المفرط .
4- غضب الإنسان الشديد المفرط 0
5 - قد يكون الدخول حسداً، خاصة إذا كان الإنسان صاحب نعمة وغير متحصن 0
6– إعجاب الجان بالرجل أو المرأة .
7– قد يكون انتقاماً من الإنسان، قتل أو ألحق الضرر بجان آخر تشكل بحيوان، دون قصد بالتأكيد من ذلك الإنسان.
8 - عن طريق عمل سحري 00 وغيرها من الأسباب. 0
س21 - و مـا عـلامـات وجــود الجــان فـي الإنسان ؟
(جـ) 1- عدم الرغبة في القيام بالواجبات الشرعية، أو الكسل الشديد فيها ،أو الشعور بصعوبة بعضها جداً ،مثل: الصلاة والصيام والحج مع عدم الأستقرار في أدائها 0
2- عدم الرغبة وبصورة كبيرة، في مواصلة أمور كثيرة، أمثال: العمل - الدراسة - الزواج - الخطوبة- تحت أعذار واهية، مع التزام البيت كثيراً 0
2- الشعور الشديد والمتواصل بالقلق والحزن وضيق مصحوباً بثقل شديد على الصدر ( يسميه الكثير من المصابون الجاثوم )! ، والمراوحة بين الاستقرار النفسي القليل، والتشتت الكثير في جوانب حياتية عدة 0
3- صداع مزمن في الرأس، و بدون سبب عضوي، وخاصة في الشق الأيسر منه، ويبدأ الصداع من الجزء الخلفي من الرأس غالباً، و بعض المصابين يشعر وكأن تحت فـروة رأسه جمراً، مع إحساسه بضربات قوية وسريعة في الرأس، حالة الغضب أو حدوث أمر مفاجئ 0
4 - آلام شديدة على رأس المعدة، سواء كوخز الإبر، أو ألم قابض، وعند البعض كثرة مفرطة في الغازات بدون سبب عضوي 0
5 - تنمل في أجزاء الجسد و بكثرة، وكأن ( نملاً ) حقيقيا يمشي في داخل الجسم، ولدى بعض المصابين وخزاً في منطقة الظهر، أشبه باللسعات الكهربائية0
6 – ومن أبرز علامات وجود الجان بالجسد، حدوث ضربات سريعة ومتفرقة في أجزاء الجسد، يتحرك معها فخذ أو يد أو إصبع أو قدم أو بطن أو رقبة المصاب، وهذه حركة الجان سواء بنشر أعضائه وهو متركز في عضو معين من الجسد، أو مروره بكامل جسده من العضو الواحد؛ لأنه من خصائص الجن المقدرة على تصغير أو تكبير أجسادهم، بإذن الله.
7 – ومن العلامات: الأحلام المزعجة جداً التي يراها المصاب، وكأنها حقيقة وليست حلماً، يستيقظ بعدها من نومه، و كأنه لم ينم بتاتاً، أو يصحو متضجراً ضائق الصدر جراء ما شاهده في منامه. و الحلم والرؤيا وإن كان كل منهما يحدث في النوم، إلا أن الرؤيا اسم للمحبوب؛ فلذلك تضاف إلى الله سبحانه وتعالى, والحلم اسم للمكروه، فيضاف إلى الشيطان الرجيم، لقـوله صلـى الله عليه وسلم: (الرؤيا من الله, والحلم من الشيطان), وقال عيسى بن دينار: الرؤيا رؤية ما يتأول على الخير، والأمر الذي يسر به, والحلم هو الأمر الفظيع المجهول، يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه وليكدر عيشه.
8 - الميل الشديد إلى المعاصي بكافة ضروبها، مع صعوبة ترك بعضها في تصور المصاب.0
10 – تفاوت الرؤية بوضوح لدى كثير من المصابين، تارة نحو الصفاء ،وأخرى نحو التشويش برؤية سحب خفيفة بيضاء أمام العينين، بدون سبب عضوي وخاصة في الأحوال الطبيعية مثل : الأمطار والغباروالليل والثلوج وغيرها0
11 - وجود حرارة داخلية غير طبيعية في كامل الجسد أو بعضه، مع الشعور بجفاف في اليدين أو القدمين، وأحيانا سرعة ( مفتعلة ) في خفقان القلب دون سبب عضوي بل والشعور أن القلب (سيهبط)!
12 - تمكن الوسواس القهري من المصاب .
13- و من أقوى علامات المس: أن يرى المصاب صوراً في رأسه وهو مستيقظ، سواء وهو يمارس أعماله اليومية، أو فور سماعه للقرآن الكريم، أو محاضرة دينية، أو حتى كلاماً عن الإسلام. ويختلف المصابون من حيث رؤية الصور على قسمين:

القسم الأول يرون صوراً:
1)عن الله سبحانه وتعالى 0
2)عن جبريل، صاحب الستمائة جناح 0
3)الصـراط 0
4)الـنـار وعذابها0
5)الجـنة ونعيمها0
6)أرض المحشر 0
7)استقبال إبراهيم عليه السلام لأطفال المؤمنين في الجنة 0
8)كيفية خروج الناس من قبورهم 0
9)نزول عيسى عليه السلام 0
10)عـن العرش و الكرسي 0
11)كيفية سجود النبي محمد عليه السلام تحت العرش
12)عن الـرسول محمـد عليـه السـلام وأصحـابه
13)عن كيفية صعود النبي عليه السلام البراق 00وغـيرها الكـثير
(وبقوة مؤثرة لا يستطيع المصاب تحملها ولا السيطرة عليها) نتيجة هيجان الجان؛ خاصة إذا اكتشف المصاب أن الصور جميعها ليست من نفسه ، وطبعاً الجان كان مطمئناً وهادئاً على موقعه في الجسد قبل أن يكتشف أمره؛ لتصديق ذلك الإنسان صوره بنسبة 60% على أقل تقدير، وأفضل وسائل محو داء الصور بإذن الله: التكذيب القلبي المستمر من المصاب للصور جميعها،مع الالتجاء والاعتصام بالله العظيم ؛لتخليصه منها. و الأزمة ستنفرج رويداً رويدا ،بإذن الله،و المسالة تحتاج قليلا من الوقت وتنتهي، شريطة الجهاد لدحر العدو.0
والقسم الثاني من المصابين يرون صور:
1- كلاب 0 2 – حيات 3- ثعابين 4- نموروأسود 5- جمال 6- طيور 7- حشرات 8- أوديه وأنهاروجبال 9-شخصين يمارسان أشياء كثيرة غير مفهومة 11- ثدي وفرج أمراة أوقضيب رجل0
12- صورة شخص (بشري) عزيز لدى المصاب لا تفارق رأسه في الكثيرمن الاحيان وغيرذلك 0
وقد يرى المصابون كلا النوعين من الصور، أو نوعا واحدا فقط، حسب تقدير الله الكريم سبحانه وتعالى في ابتلائه لعبده، وتضعف قبل أن تتلاشى كل الصور نهائياً، بإذن الله تعالى، بالمجاهدة المستميتة من المصاب، من خلال محاولته الجادة التخلص من المس أو السحر أو العين؛ لأن الصورة مرتبطة بهذه الأمراض قطعاً دون ريب، فطرفا هذه المعادلة أنه كلما جلد المصاب الجان بسوط الجهاد، اشتد عنفوان الصور، إيذاناً بضعفها قبل اختفائها،خاصة وأن الجان لا يستطيع أبداً المقاومة مع الإنسان المجاهد المخلص المتمسك بالكتاب والسنة، ولدى شروع المصاب في دفع الصور قد ينتهج أعداؤه أسلوبا مقيتاً معه، عبر إقناعه في بقاء الصور، طالما أنه بدأ في عدم تصديقها ( بقلبه)، خاصة وأنه محاسب أمام الله على صحة الاعتقاد القلبي، وليس توارد الصور في الرأس، فإذا رضي المصاب بهذا التبرير الجبان من أعدائه، فتلك طعنة غادرة في مقتل، لأنه لابد أن يتخلص من أي صورة يراها في رأسه حال اليقظة، و بشتى الوسائل المشروعة،وهذا سهل جداً، ولكن بالصبر والجهاد، وهدف الجان من ذلك هو تعزيز تمركزه وبقوة في الجسد؛ لأن الكثير من الجن يتفاخرون فيما بينهم بالبقاء أطول مدة في الجسد البشري؛ لأنهم يعتبرونه ( مستقبلهم)، بل و يسخر بعضهم من بعض في حالة الخروج من الإنسان، كما سمعت ذلك بنفسي من أحد هم على لسان مصاب، حول عدم رغبته في الخروج منه.
وبقاء الصور في الرأس والسماح لها بالتحرك كيف تشاء دون مقاومة، له أضرار نفسية خطيرة جداً على المصاب، وطبعاً ليس كل المصابين بالمس أو السحر أو العين يعانون من داء الصور بحمد الله.. وتزول جميع الصور بإذن الله بالتدريج بضابطين:
1- عدم تصديق ( قـلب) المصاب للصور جميعها حسنها وقبيحها) و الكلمتان اللتان بين القوسين يستعملهما الكثير من المصابين، ويقصدون بهما مدى تأثير الصور على القلب؛ لأن من المصابين من تؤثر عليه الصور حد لزوم الفراش لفترة معينة، لذا يجب في الحقيقة رفض، بل ومدافعة وعدم الاستسلام للصور جميعها _ وهذا المهم _؛ لأنها قد تؤدي بالمسلم إلى مستنقعات الكفر بالله العظيــــم 0
2 - بالتداوي من مرض المس أو السحر أو العين، بكافة الوسائل المشروعة؛ لأن نهاية الجان بموت ، أو خروج، أو ضعف تام، يعني اختفاء الصور من رأ س المصاب .
14- ومن علامات المس أيضا: انزواء المصاب _ بدون وعي _ عن مجتمعه، أو حتى على صعيد العائلة إلا نادراً، وفي المنزل تجده غالباً قليل الحديث مقطب الجبين ثـائرا وهو مابين: النوم أو الجلوس على جهازالحاسب الألي،أو تقليب صفحات الجرائد والمجلات ،أوالقنوات الفضائية والـواجب عـلى كل مســـلم ومسـلمة هو حـمل لواء: ( من الامتثال بالدين الإسلامي إلى الفاعلية به في المجتمع ) ولكن بـوعـي من خلال : -لين الجانب- الكلمة الطيبة- النصيحة- الصبر على الأذى- الأمر بالمعروف بالحسنى_ والنهي عن المنكر ، والنبي عليه السلام أوصى ذات حديث، بالمشاركة الإيجابية للإنسان مع مجتمعه بقوله: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " رواه الترمذي وابن ماجة عن ابن عمر 0
ثم إن الفقير والضعيف والمسجون والأرملة والعانس والمسجد وذا الحاجة وغيرهم، محتا جون لكل عضو فعال، سواء مصاب أو غير مصاب، فكيف يعطي بعضنا عقله للوسوسة بالاعتزال وتمرير خير عظيم على نفسه ومجتمعه ؟!
15 - ومن علامات المس أيضاً: توقف الإنسان المصاب أثناء حديثه للآخرين دون سبب عضوي، رغم أنه يملك جل أدوات الحديث المتناسق، في الفترة الماضية التي سبقت تكثيف الأذية عليه، ويحدث ذلك: بأن ينشر الجان جسده وبصورة مفاجئة جداً على المنطقة العلوية من جسـد المصاب ( الصدر والرأس وما يحويانهما)؛ لبعثرة تركيزه وتغييبه عمن حـوله ( لثوان معدودة )دون إحساس الآخرين بما حدث فعلياً غير الظاهر المشاهد، وذلك قبل أن يعود المصاب للحديث، إما بالمواصلة على خجل دون ترتيب لحديثه، أو أنه قد يستأذن من المجلس لاحتواء الأزمة التي يعلمهم تماماً لقضاء الحاجة مثلاً، أو ماأشبه ذلك، في محاولة لاستعادة التوازن النفسي الذي أحدثه هذا التوقف المر، بل وأعرف تماماً إخوة مصابين، يخشون من الحـــديث أمـام الناس و بصـورة مـرعبـة، حتى وإن كـانوا أولئــك النـاس (أطفالاً صغاراً)خاصة وأن توقفهم شكل لهم هاجساً محزناً، رغم شعورهم داخليا أنهم قادرون على إدارة دفة أي حوار، ولكن عند التطبيق يختلف الأمر، والحل في نظري المتواضع لتجاوز هذا (الهاجس) المتنامـي هـو: دعاء الله الكريم طويلاً في الخلوص من الارتباك والتوقف خلال الحديث أمام الناس، مع عدم إعطاء أي أهمية تذكر للمواقف السلبية الماضية،أو التي ستحدث مستقبلاً _ إن حدثت _ ؛لأن الأمر ليس في متناول الأيدي. ويجب أن يقنع المصاب ذاته تماماً أن الموضوع برمته إفراز طبيعي لوجود الجان في الجسد، شريطة المواصلة في التداوي من: العين أو المس أو السحر وبقوة ، كما يجب التركيز على قراءة القرآن ، هذا السلاح المعطل ، مع محاولة رفع معدل الإيمان في القلب قبل الحديث، وعدم الاستماع أو التفاعل لما يصله داخلياً من مخاوف هدفها زعزعة الثقة بالله. ومن الطبيعي أن القلب كلما كان مطمئناً هادئاً، فإنه سيرمــي بسحابة باردة من الثبات على صاحبه أثناء الحديث وخلافه، بإذن الله.0
16- ومن علامات المس أيضاً: رؤية بعض المصابين في اليقظة لمن حولهـم من الإنس، على هيئـة حيـوانات مختـلفـة، أمـثـال: قرود – أ سود - كلاب – ثعابين – غوريلا- وجه مخيف، وغيرها الكثير، وعند بعض المصابين يشوه الجـان الإنسـان المقـابل لهم في نظرهم: بطول الأنف أو الشفتين أو كبر العينين، وغيرها الكثير جدا، و يرى بعض المصابين في جدار داره، أو في دولابه الخاص، أو على سريره، شخصا قد يعرفه أو قد لا يعرفه، سرعان ما يختفي عند التأكد مما رآه ، وسنذكر بإذن الله كيف يتم ذلك.0
17 – أيضاً من علامات وجود الجان في الجسد: تأثر الإنسان (سلباً) بالروائح الجيدة أ مثال: البخور –العطور- دون سبب عضوي.، وطبعاً الذي يتأثر هو الجان فيؤثر بالتالي على الإنسان.0
18 - الميل إلى البكاء أو الضحك وبكثرة، بدون سبب محدد.0
19 - عزوف المصاب عن الجلوس كثيراً مع أهل بيته، و عدم مشاركتهم غالباً في أمورهم الحياتية المختلفة، بل و التعامل مع أكثرهم بعنف غالباً، والمراوحـة بين حبهـم الشـديد و الإيـغـال في الكـره، خاصة( الوالدين -الزوج -الأولاد) حتى و بدون أسباب ، مما يفرز مشاكل عائلية مثيرة، قد تمتد مواسم طويلة تأتي نتائجها محملة بالطلاق – تشتـت الأولاد – عـقـوق الـولدين – النزاعات بين الأشقاء - انعزال المصاب عن الناس أو انحرافه ، وقد ينجح جملة من المصابين في الاختلاط بمجتمعهم وعائلتهم،ولكنهم ينعزلون شعورياً بإحساسهم بعدم فاعليتهم في بيوتهم أو مجتمعهم أو ذلك المجلس، فيكثر سرحانهم ويتشتت فكرهم .
20 - كثرة النسيان، وبصورة غير طبيعية ،مما يوقع المصاب في إحراجات كبيرة.
21 – من دلائل المس: وقوع الإنسان في تطورات سلبية، بعد أن كان ناجحا مستقرا في حياته.
23 – ومن علامات المس: وجود مرض عضوي في الجسد البشري، لم ينفع معه دواء أمثال: التشنج والـزكام والحسـاسية والـكحة وغيرها، وتداهم بعض المصابين أمراض ( وهمية)، مصدرها الجان، تظهر وتشتد عليهم، ثم تختفي فترة من الزمن، ثم تعاودهم وهكذا، وسط حيرة منهم، و للعلم فإن 90% من حالات السرطان المستشرية في الناس اليوم، هي بفعل الجان بإذن الله، بدليل قوله عليه السلام: ( الطاعون وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة ) رواه الحاكم عن أبي موسى، ومعروف أن السرطان نوع من أنواع الطاعون، ورجح ابن حجر في كتابه فتح الباري 10/181 أن الطاعون يكون من طعن الجن وقرعه ، واستشهد لذلك بأدلة 0
وهناك الكثير جدا من حالات السرطان وضغط الدم والكلى وغيرها من الأمراض ،شفيت، بإذن الله، بعد القراءة المتواصلة عليها بكلام الله، وهناك أناس يجرون فحوصات طبية بآلاف الريالات والدولارات لأمراضهم، تطوى بعبارة كل شيء على مايرام ، وتزداد الحيرة.0
24 –أيضاً من العلامات وجود أشبه بالماء في مقدمة الرأس المصاب أوقدمه0
24- ومن علامات المس رفرفة أجفان العينين بكثرة وتقوسهما .
25 – تأثر المصاب سلباً بالأحوال الجوية: من حرارة وغبار وبرودة و أمطار ورياح وثلوج0
26- الخوف الشديد جداً اثناء التواجد في ألاماكن المرتفعة جداً مع الشعور بالصداع والقىء 0

س 22 – ما الحلول الناجعة في نظرك للتخلص من هذا المرض ؟
(جـ): أعتقد جازما_ وقبل الغورفي تناول أسباب الشفاء من المس_ أن جميع الأمراض تزول تماماً بإذن الله مهما كانت، عند الاعتماد المطلق على الله الشافي، مع الأخذ بكافة العوامل الشرعية المؤدية لتخطيها، شريطة عدم الذهاب للسحرة والكهنة والمشعوذين وقبل ذلك أدى الواجبات الشرعية، ونحن مأمورون بالتداوي؛ لقول النبي عليه السلام: ( ما أنزل الله داءً إلا أنزل له الدواء ) أخرجه ابن ماجة عن ابن مسعود، ويؤجر الإنسان على كل شيء يصيبه، قال عليه السلام: (ما من شيء يصيب المؤمن، حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة ) أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها.
**وهذه جملة من الأسباب الشافية الفعالة، بإذن الله:
1 – يجب أن يكون المصاب مسلماً، ومن أهل السنة والجماعة، وصاحب عقيدة صافية خالية من الشرك كله فضلاً عن البدع، حتى يحصل له الشفاء بإذن الله، وقد امتدح الرسول صلى الله عليه وسلم أهل السنة والجماعة بقوله: " لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون " رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة، إذاً فلا ينفع العلاج أبداً مع إنسان مشرك بالله أو مبتدع في الدين، حتى يدخل المشرك في الإسلام، وينتهي صاحب البدعة عن بدعته.0
2– المحـافظة الكاملة على الصلوات الخمس المفروضة جماعة في المسجد للرجال، لقوله تعالى: (وأقيمواالصلوة وءاتوا الزكوة و اركعوا مع الراكعين ) سورة البقرة 43، وهذا دليل صريح شاف على وجوب الصلاة في المسجد للرجال، ومعروف أن النساء يؤدين الصلاة في بيوتهن وفي أوقاتها
و أداء الصلاة كما يجب يعد نقطة عبور كبيرة جداً نحو الشفاء بإذن الله ،خاصة وأنها مفتاح جوهري لتأثير بقية أسباب الشفاء الأخرى 00 فلا ينفع العلاج مع مصاب لا يصلي أو متهاون في الصلاة؛ لأن الصلاة هي الفرق بين المسلم والكافر.
3– ومن أسباب الشفاء من المس أن يدعو المصاب الله سبحانه وتعالى كثيراً وبدون ملل أو كلل، ليل نهار، في النصر على الجان؛ لأن المس في الحقيقة مرض خطير إذا أهمله صاحبه وعليه بالدعاء؛ فهو سلاح قوي جداً وفعال ؛ لتدمير جميع المخططـات المناوئـة للإنسـان قـال تعالى: ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبو لى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) سورة البقرة 186، ويشترط لقبول الدعاء الاستمرار فيه و عدم الاستعجال في تحصيل نتائجه السارة؛ بناء على إرشاد صادر عن الرسـول عليـه السلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال‏( ‏يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، إذاً الواجب الدعاء الطويل مع الإيقان التام بالإجابة؛ لقوله عليه السلام ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب من قلب غافل لاه ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي جري، فإذا دعا المسلم ربه، يفضل أن يكون على طهارة، ويستقبل القبلة، ويبدأ بحمده سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على الرسول عليه السلام (كاملا كما في التشهد ) ثم يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين( لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجاب الله له) ، ثم يدعو بحاجته ويلح على الله في تحصيلها ثم يختم بالصلاة على النبي عليه السلام ، وينبغي التركيز الشديد في الدعاء على اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، مثل : ياحي ياقيوم – يا ألله – يا رحمن يا رحيم – وغيرها0
4– ومن أفضل وأقوى وأنفع أسباب الشفاء من المس على الإطلاق بإذن الله، قـراءة الـقـرآن يومياً وبأجزاء كبيرة؛ لأنه شفاء القلوب وعافية الأبدان قال تعالى: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خساراً ) سورة الإسراء 82، تأمل كلمة (شفاء) في الآية لم يختار سبحانه وهو العليم بديلاعنها كلمة (دواء)؛ لأن الشفاء نتيجة حتمية للمرض بإذنه تعالى، والدواء قد يشفي وقد لا يشفي0
بل إن الله أمر نبيه عليه السلام أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا، قال تعالى: (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) سورة الفرقان 52، (وَجَاهِدْهُم بِهِ) أي بالقرآن، وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن والسنة الذي وصف الجهاد بأنه كبير، ولنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة، فكما استعان به عليه السلام على الكفار؛ فالمسلم لابد أن يستعين بالقرآن على النفس والشيطان والمس والسحر والعين ومصاعب الحياة المختلفة، ولابد أن ننتصر في نهاية المطاف؛ لأنه دواء إلهي قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [(57) سورة يونس] ، وقال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [(82) سورة الإسراء] ، وقال الله تعالى : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [(44) سورة فصلت].
فالقرآن شفاء للقلوب من أمراض الشبهات والشهوات، وشفاء للأبدان من الأسقام، فمتى استحضر العبد هذا المقصد؛ فإنه يحصل له الشفاءان: المعنوي و البدني بإذن الله تعالى ، عن علي قال : قال رسول الله عليه السلام: "خير الدواء القرآن" سلسلة الأحاديث الصحيحة 4-931 ، وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله عليه السلام دخل عليها وامرأة تعالجها ، أو ترقيها ، فقال : عالجيها بكتاب الله " صحيح ابن حبان ج13/ص464 (6098 ) ، موارد الظمآن ج1/ص343 (1419) 0
والشفاء بالقرآن يحصل بأمرين:
الأول: القيام به، وخاصة في جوف الليل الآخر، مع استحضار نية الشفاء 0
والثاني: الرقية به ؛ فالريق الناتج من تلاوة آيات القرآن الكريم له أثر عظيم في القوة والنشاط ، والصحة والعافية، لا يرقى إليه أي خلطة من خلطات الأعشاب ،أو مركب من المركبات الحديثة 0
ومن خلال عملي الميداني في هذا المجال، لاحظت أن المصابين يختلفون في الأخذ بالقرآن منهم :
1- يقرأ فإذا سكن قلبه (ترك)، وتراه يتجول من راق لآخر طالباً للشفاء، والشفاء بين يديه 0
2- صنف يقرأ آيات قليلة جداً، ويرى أنه قرأ الكثير، يتراخى فترة زمنية عن القراءة، ثم يعود لها على خجل وهكذا 0
3-وصنف ثالث_ ما شاء الله_ يختم القرآن في أيام قليلة وقد استفادوا فعلياً عبر الحصول على الشفاء في مدة زمنية قصيرة ، والكثير من السلف كانوا يختمونه في أيام قليلة.
وأعرف شخصياً أناسا يختمون القرآن في يوم واحد، وبعضهم يختم ثلاث مرات في اليوم الواحد، لا غرابة؛ إنها المحبة لكلام الله سبحانه، ونصيحتي لكل مصاب: لابد من ختم القرآن الكريم كل عشرة أيام على أكثر تقدير، يبدأ من كل يوم السبت إلى يوم الاثين من الاسبوع الثاني ، لمدة من الزمن إذا أرد الشفاء الحقيقي واخترت عشرة أيام عن غيرها بناء على النتائج المشجعة جداً التي تحققت بفضل الله كونها مدة مناسبة تماماً لختم القران؛ فهي ليست بالطويلة ولا بالقصيرة وستحقق أمورا جوهرية تدل على الشفاء أو قربه على أقل تقدير، في حالة ختمه في عشرة أيام أو أقل من ذلك لمن استطاع المداومة على ذلك ومنها :
1- المحافظة الدائمة على استقرار وقوة وصلابة الإيمان في نفس المصاب ،وعدم التأثر كثيراً بهجمات الشيطان والجان المتوقعة0
2- انحسار مدة علاج المصاب في مدة زمنية قصيرة جداً0
3- انهيار90% من قوة القرين والجان بإذن الله، بناء على النتائج الباهرة جداً، والتي تحققت مع عدد كبير من المصابين 0
4- استغناء المصاب تماماً عن الذهاب للرقاة الشرعيين 0
5- وجود التوازن الحقيقي في حرب الإنسان ضد القرين والجان، بحيث لا تكون من جهة واحدة كما في السابق .
6- القراءة دون صعوبة أو مضايقات مطلقاً، بل الرغبة الكبيرة في قراءة كلام الله 0
7- الشعور بالراحة النفسية طيلة اليوم والليلة، دون قلق أو هم؛ لأن المصاب مسيطرعلى الوضع بإذن الله، بخلاف الفترات السابقة الذي كان لا يستطيع السيطرة 0
8- غياب الصور بدرجة كبيرة جداً، أو زوالها تماما، للذين يعانون من رؤية الصورفي اليقظة 0
9-انهيار الوسوسة وبدرجة كبيرة من نفس المصاب، أو ذهابها تماما 0
وهنا ملحوظة هامة جداً: لو أن مصاباً استعان بالله، وبدأ من يوم السبت قراءة القرآن، ولم يتمكن إلا من ختم اثنين وعشرين جزءا مساء يوم ألاثين من الاسبوع الثاني أي أنه قرأ عشرة أيام ، ماذا يعمل غداً الثلاثاء ؟ هل يواصل؟ أم يبدأ من جديد ؟ أقترح عليه أن يبدأ من جديد، ويجعل عدم تختيمه سوى اثنين وعشرين جزءا درساً لن ينساه ،ويجتهد كثيرا في قراءة ثلاثين جزءا الأسبوع الجديد؛ وذلك حتى يسير على برنامج محدد 0
وبقية اليوم يفضل سماع القرآن بصفة عامة، أو سورة البقرة، من خلال جهاز التسجيل في المنزل أو العمل أو المدرسة أو السيارة، أو مراجعة الحفظ حتى الدخول في النوم. والمسألة كلها تعود واستمرار، وستحــرز نتــائج باهرة بإذن الله، أذكر أن الداعية السعودي الشهير الدكتور: عائـض القـرني قال في درس له: إن أحد الإعلاميين في قناة عربية أصيب خلال تواجده في الولايات المتحدة الأمريكية باكتئاب، وذهب لطبيب نصراني ،ولدى فراغه من شرح علته أخرج الطبيب النصراني نسخة من القرآن الكريم، وقال: كيف يصيبكم الاكتئاب ولديكم هذا الكتاب العظيم ؟!
4 – ومن أسباب القضاء على المس قيام الليل: دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات. وقد حث عليه النبي عليه السلام ورغّب فيه،بقوله: {عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد } [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].
وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر: { نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل } [متفق عليه]. قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
ومن ثمراته: دعوة تُستجاب.. وذنب يُغفر.. ومسألة تُقضى.. وزيادة في الإيمان والتلذذ بالخشوع للرحمن.. وتحصيل للسكينة.. ونيل الطمأنينة.. واكتساب الحسنات.. ورفعة الدرجات.. والظفر بالنضارة والحلاوة والمهابة.. وطرد الداء من الجسد.
فمن منَّا مستغن عن مغفرة الله وفضله؟! ومن منَّا لا تضطره الحاجة؟! ومن منَّا يزهد في تلك الثمرات والفضائل التي ينالها القائم في ظلمات الليل لله سبحانه وتعالى ؟!
5- ومن عوامل النصر على المس: الـطـواف بالبيت الحرام ، وبعد الطواف والدعاء يفضل المكث في الحرم لساعتين أو نحوها، والقرب جداً من الكعبة إن أمكن؛ لأن القرب منها مؤثر جداً على الجان والقرين، أذكر تماماً أنني كنت أمسك بيد مصاب بالمس؛ لأداء الصلاة بالمسجد الحرام ذات يوم،ولما اقتربنا من الكعبة أخذ في القفز غير الإرادي، فتيقنت أن الجن تتأذى جداً من البيت الحرام بشكل عام. والذين لا يستطيعون المجيء إلى مكة المكرمة للطواف، عليهم بالمكث في أي مسجد لساعتين يوميا على أقل تقدير؛للذكر وقراءة القرآن وتجديد التوبة من جميع الذنوب والخطايا؛ لأنه سلاح فعال جدا على الأرواح الخبيثة، وقد لا تتمكن بعض النساء من الجلوس في المسجد، فعليها بالمكث في إحدى حجر المنزل؛ للتعبد لمدة ساعتين يومياً ،شريطة أن يكون البيت خالياً من المنكرات
6 – ومن محاور التفوق على المس: الـرقية الـشرعـية التي تعد الأصل الدوائي في علاج الأمراض العضوية والنفسية، وذلك بآيات من القرآن الكريم، وأحاديث النبي عليه السلام الواردة عنه.
"شـروط الـرقية"
أ‌-أن تكون بكلام الله، أو بأسمائه وصفاته، أو بالمأثور عن النبي عليه السلام0
ب‌-أن تكون باللسان العربي الفصيح، أو بما يعرف معناه.
ت‌-أن يعتقد الراقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى.
ث‌-ألا تكون بهيئة محرمة أو بدعية، كأن تكون الرقية في الحمام، أو في مقبرة، أو أن يخصص الراقي وقتا معينا للرقية بالنظر في النجوم والكواكب، أو أن يكون الراقي على جنب، أو يأمر المصاب أن يكون جنبا.
ج‌-ألا تكون الرقية من ساحر أو كاهن أو عراف.0
ح‌-ألاً تشمل الرقية على عبارات أو رموز.0
"جـواز الـرقـيـة"
ثبت أن النبي عليه السلام أمر بالرقية وفعلها وأقرها، والأدلة على هذا كثيرة منها:
قول عائشة رضي الله عنها كان النبي عليه السلام إذا اشتكى يقرأ على نفسه وينفث، فإذا اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيمينه رجاء بركتها ) رواه مسلم ، وقـال عليـه السـلام: ( لابأس بالرقى مالم تكن شركا ) رواه مسلم..وقال عليه السلام للجارية التي كان في وجهها سفعة: ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) رواه البخاري.
وقد يطرح هنا سؤال للنقاش: هل لابد مـن وجـود إنسـان متـخـصص فـي الـرقية الشـرعية لـيرقي النـاس ؟ الجواب: ليس هناك دليل شرعي _ فيما أعلم _ يمنع إنساناً مسلماً صاحب عقيدة سليمة صافية من ممارسة الرقية الشرعية، بآيات الله وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، على أي مصاب بمرض نفسي أو عضوي، والشـافي هـو الـلـه، إذاً الإباحة هي الأصل في هذه المسألة، ونعرف جميعاً أنه لا تـوجد مـدرسة تخـرج رقـاة أو تـدربهم علـى الرقية؛ لذلك من الطبيعي أن يتعلم الراقي وهو يعمل، وربما تتفق معي أن تحديد أشخاص لرقية الناس من سلبيات الماضي، في ظل التنامي المخيف لعدد الحالات؛ حيث لا يخلو مكان _ دون مبالغة_ في هذا العالم الكبير من مصاب، فكم شخصاً يستطيع تغطية هذا الكم المهول لو حصرنا القيام بالرقية على أناس بعينهم؟، إلا أنه يتطلب على من أراد أن يــرقي الـنــاس ضـبـط عدة أمور:
1- الإخلاص لـلـه تعـالى في القراءة على المصاب، ولا يكون الهدف الرئيس هو الربح المادي.
2-المتابعة قولاً وعملاً لمعلم البشرية الأول محمد عليه السلام، الذي وضع كافة الأسس الصحيحة للحياة، وبما فيها كيفية علاج المصابين 0
3- على الراقي الذي يجب أن يكون مسلماً ( ومن أهل السنة والجماعة ) سؤال المصاب وقبل الدخول في أي تفاصيل إذا لم يكن يعرف حاله جيداً :
هل تقوم بأركان الإسلام جميعها؟
هل تذهب لساحرأولكاهن أولعراف ؟
هل أنت على منهج أهل السنة والجماعة ؟
فإذا كانت الإجابة كلها بنعم ( علينا بالظاهروالله مطلع بالسرائر) فيشرع الراقي مباشرة في تداول الحالة ، أما إذا كان المصاب يتكاسل في اداء بعض أركان الإسلام ويذهب للسحرة أو من أهل البدع، فيجب على الراقي عدم الدخول في أي تفاصيل حول حالته أو حتى القراءة عليه لأن المصاب لديه خلل في العقيدة ولن يجدي معه شئ حتى يصلح هذا النقص ، و يجب على الراقي إصلاح هذا النقص بالحوار وأخذ العهد على المصاب بالقيام بأركان الإسلام جميعها وعدم الذهاب للسحرة والمشعوذيين والدجالين فإذا قبل المصاب يتم تحديد موعداً جديداً معه لإستكمال العلاج على أن يكون المصاب شرع في تنفيذ المطلوب منه0
4- إذا كان المصاب قام بجميع أركان الإسلام ولا يذهب للسحرة ومن أهل السنة والجماعة أوليست لديه مشاكل في هذه الجوانب ، فعلى الراقي في بداية استقباله الإستماع إليه إلى معاناته من خلال فتح ملف خاص تكون به معلومات جاهزة شاملة عن كل مايريد الراقي أن يسأل المصاب عنها سواء مايتعلق بالنواحي الصحية أو النفسية أوالاجتماعية أوالأسرية أوالمعيشية وكذلك ينبغي إدراج العلامات الدالة على المس التي كتبت في هذه المادة وغيرها حتى يكون الراقي محيطاً بأدق تفاصيل حياة مصابه _ لسد أي ثغرة _ وماعلى الراقي سوى وضع علامة (√) أمام المعلومات ومناقشة المصاب على ضوءها طبعاً على جلسات متفرقة 0
5_ إذا تيقن الراقي تماماً،من حلول جان في الجسد، فيتم إخبار المصاب مباشرة،ولكن بألطف العبارات؛ كي لا يتأثر نفسياً، وعلى الراقي التأكيد له في الوقت نفسه أنه سيقف معه بقوة؛ حتى يتجاوز أزمته ويزرع فيه روح الأمل والتفاؤل بالشفاء العاجل، وهذا مطلوب وبشدة، ولا تعينوا الجان علي أخيكم المحتاج لكلمة حانية تكون له نوراً في برنامج علاجه، بنهره أو طرده أو إياســه مـن حـالته 0
5- من الضروري أن يقنع الراقي المصاب بوجود جان في جسده،وأن عليه طرده؛ لأن اقتناع المصاب يعني البداية الصحيحة في العــلاج ،عـبر الأخـذ بأسباب الشفاء وتطبيقها على يد راق واحد فقط، وإغلاق باب التنقل بين الرقاة الشرعيين؛ الذي يؤدي بالمصاب إلى التشتت نفسياً كما يفعل ذلك الكثير من الإخوة والأخوات، فإذا تم التأكد من قناعة المصاب التي ليس شرطا أن تكون كبيرة منذ البداية، يشرح الراقي فوراً أسباب العلاج التي ذكرناها هنا على جلسات و بتأن شديد، مع الرد على الاستفسارات المتوقعة، وأرى إعادة الشرح بأكثر من طريقة؛ للتأكد من وصول المعلومة بالصورة الصحيحة؛ لأن احتمالات عدم إتقان المصاب لبعض العناصر واردة جداً، في ظل حرص الجان والقرين الشديد على تشتيت ذهنه.
6-أيضاً يجب البعد الكلي عن المعاصي من الراقي والمقروء عليه؛ لأن الذنوب، و بدون نزاع، تعد معـول هــدم للنفـس؛ حيث تلعب دوراً فعالاً في تأخر الشفاء كثيراً عن المصابين الذين قد يتسرب الملل إلى نفوسهم جراءها، والنتيجة ترك الأخذ بالأسباب؛ ليسقطوا وجبة دسمة لأعدائهم، و جلنا سمع عن أناس لم يتعافوا من الـمس أو العـين أو السحر منـذ مـواسـم طويلـة، ما السـبب ؟؟ إنه : الخوض في وحل المعاصي والخطايا ، وإذا كان الراقي صاحب معصية هو الآخر، فقد فتح على نفسه نافذة من جهنم _كما يقال_؛ لأنه يحارب قوماً بدون سلاح؛ وربما يسقط في بحر المس؛ فتفقد الساحة المحتاجة راقياً سقط لجهله، بإذن الله .
7- من الأمور الهامة للراقي: الاطلاع الدائم على كتب أهل العلم الموثوقين في هذا المجال؛ كي يفيد إخوانه بالصورة المطلوبة 0
8- ينبغي على الراقي التوثيق الكتابي لما يستجد عليه من تفاصيل الحالات، والبحث عن حلولها بشتى الطرق، على المنهج الصحيح، مع الحذر الشديد من الخوض فيما لا يعرفه.
9- التركيز كثيراً على تعزيز الجانب النفسي للمصاب، من خلال سد جميع الثغرات التي يطل منها الجان و القرين، تمهيداً للوصول به إلى التوازن النفسي المطلوب؛ للتعايش مع نظيره البشري بصورة طبيعية في مختلف مناحي الحياة، ولن تتوفر هذه الميزة الجوهرية للراقي، إلا بالتأمل والتجربة الجادة المنبثقة من العمل الميداني، ومعروف أن المرض نـوعـان في هذه الدنيا: بدني ويتم علاجه بالرقية الشرعية، أو بالأسباب الطبية الأخرى، ونفسي ولا يكون علاجه إلا بالقرآن الكريم، ثم بخبرة الراقي بالتعامل الجيد مع الحالة، للخروج بها إلى بر الأمان، والحقيقة الساحة حالياً بحاجة ماسة جداً للمعالج النفسي فقط، الذي يفهم نفسيات المصابين بهذه الأمراض بعمق، ويتعايش مع آهاتهم وأنينهم، ويأخذ بأيديهم إلى ساحل النجاة.
10- على الراقي أن يهتم جداً بتحصين نفسه وعائلته وبيته من أذية الجان المتوقعة بإذن الله؛ لأنه من غير المعقول أن يرفع الراقي راية الحرب ضد فئة من المخلوقين، دون أن يحاول بعضهم الأخذ بثأر بني جلدتهم، خاصة وأنهم شعوب وقبائل، وهذا يكفي.
11- كما على الراقي الابتعاد مطلقاً عن تبادل الحوار خلال الرقية الشرعية مع الجان الذي ينطق على لسان المصاب؛ لأسباب منها:
أولاً: لا فائدة في الغالب من التحدث مع الجان لعدم رؤيتهم، ولايمكن الثقة بقول أكثرهم، والعلامة الزمخشري رحمه الله يقول: "الأصل في الجن الكذب " وإذا كان بعض الرقاة يتحدثون من باب النصيحةأو التهديد، فإن كلام الله الشافي أعظم نصيحة وأبلغ وعيد للمخالفين.
إذاً على الراقي الرقية فقط ،دون محادثة أو ضرب أو خنق أوشتم للجان أو نفخ الهواء من فمه إلى فم المصاب للمشاكل الكثيرة جداً لذلك من : موت أواختناق أوالدخول في غيبوبة أو انتقال أمراضاً متفرقة 0
ثانياً: كلام الجان على لسان المبتلى، إنما هو هدر لطاقة المصاب والراقي معاً، بل و يعد من أكبر أسباب تخلي بعض الرقاة عن رقية المصابين؛ نظراً للمتاعب الناجمة عن ذلك.0
ثالثاً: تراشق بعض الرقاة مع الجان بالشتم والقذف و التهم، يتنافى مع الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لأن الراقي بقراءته لكتاب الله إنما يدعو الجان إلى الله تعالى، فكيف يدعو ويشتم في نفس الوقت ؟
12-ومن الأمور التي يتطلب توفرها في الراقي: أن لا ينتظر كلمات الشكر والثناء، سواء من المصاب أو ذويه أو من الخلق بصفة عامة، وأن يتحرى الأجر والمثوبة من الله، متدثراً بقوله عليه السلام: " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" رواه مسلم من حديث أبي هريرة 0
13- على الراقي أيضا: الكشف للمصاب عن الفروق بين القرين والجان ووظائف كل منهما؛ حتى تتضح الصورة له جيداً 0
14- أرى أن يكتفي الراقي بالقراءة على المصاب، سواء من به مس أو عين أو حتى سحر، بسور وآيات هي: الـفاتحة – آية الكرسي – آخر آيتين من سورة البقرة – والمعوذتين والإخلاص – وبعض الأدعيةالتي سنوردها؛ وذلك لسببين هما:
أولا ً: لورود أحاديث عن الرسول الكريم عليه السلام في فضل هذه الآيات والسور على وجهه الخصوص، وسنذكرها إن شاء الله .
ثانياً: الصحيح أن يستمر المصاب على الرقية الشرعية، حتى يشفيه الله تعالى، شريطة أن يعتقد هو والراقي أنها سبب، والشافي هو الله وحده، ولو التزم الراقي والمقروء عليه، بما حددناه هنا من سور و آيات، فإن موضوع الرقية سيسهل تماماً عليهما، حتى لو نفذت الرقية يومياً؛ حيث لن تأخذ من الوقت سوى خمس عشرة دقيقة، بخلاف لو حددنا آيات كثيرة .
أحاديث الأفضلية:
1 - سورة الفاتحة: ‏حدثنا ‏ ‏موسى بن إسماعيل ‏، ‏حدثنا ‏ ‏أبو عوانة ، ‏عن ‏ ‏أبي بشر، ‏ ‏عن ‏ ‏أبي المتوكل ،‏ ‏‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏
أن رهطا من ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء ‏ ‏العرب ‏فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عند أحد منكم شيء فقال ‏ ‏بعضهم ‏ ‏نعم والله إني لراق ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ‏ ‏الحمد لله ‏ ‏رب العالمين ‏ ‏حتى لكأنما ‏ ‏نشط ‏ ‏من ‏ ‏عقال ‏ ‏فانطلق يمشي ما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فذكروا له فقال ‏ ‏وما يدريك أنها رقية‏ ‏أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم "00رواه البخاري 0
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن رب العزة: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل " فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى علي عبدي فإذا قال: مالك يوم الدين قال :مجدني عبدي وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " صحيح مسلم.
2- آية الكرسي ‏، حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق، ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏سفيان، ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد الجريري ،‏ ‏عن ‏ ‏أبي السليل ‏، ‏عن ‏ ‏عبد الله بن رباح ‏، ‏عـن ‏ ‏أبـي ‏، ‏و حدثنا ‏ ‏عبد الله ،‏ ‏حدثني ‏عبيد الله القواريري ‏، ‏حدثنا ‏ ‏جعفر بن سليمان، ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الجريري ‏ ‏عن ‏ ‏بعض أصحابه،‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن رباح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي، ‏‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏سأله أي آية في كتاب الله أعظم، قال: الله ورسوله أعلم، فرددها مرارا ثم قال ‏ ‏أبي: ‏‏ آية الكرسي، ‏ ‏قال:‏ ‏ليهنك ‏‏العلم‏ ‏أبا المنذر،والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش، ‏‏وهذا لفظ حديث ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرزاق
3- وآخر آيتين من سورة البقرة: ‏عن ‏ ‏أبي مسعود ‏‏رضي الله عنه ‏، ‏قال:‏ ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم من قرأ بالآيتين من آخر سورة ‏ ‏البقرة ‏ ‏في ليلة كفتاه ) رواه البخاري في فضائل القران
4- وفي فضل المعوذتين: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ألم تر آيات أنزلت الليلة لم يُرَ مثلهن: قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس). رواه مسلم و الترمذي و النسائي و أبو داوود.
5- وفي فضل سورة الإخلاص: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ ، قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ ق1ال صلى الله عليه وسلم: " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن " "رواه مسلم
أما الأدعية التي تقال على المصاب أثناء الرقية فهي:
1-بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شركل نفس أو عين حاسد ،الله يشفيك بسم الله أرقيك ( أخرجه مسلم في صحيحه 4/2084) ثلاث مرات مع النفث .
2- اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغـادر سقـماً ( أخرجه البخاري مع الفتح 10/ 206 ومسلم 4/ 1721 ) ثلاث مرات مع النفث.
3-أسـأل الـلـه العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك سبع مرات مع النفث
4- أعـوذ بعزة الـلـه وقدرته، من شر ما تجد وتحاذر ( سبع مرات ) مع النفث ( أخرجه الترمذي وأبوداود ).
مع تغيير صيغة الدعاء من الرجل إلى المرأة، ويجب خلال الرقية الشرعية وغيرها أن يكون الرجل و المرأة محتشمين في ملابسهما، فضلاً عن الراقي ،بعدم ارتداء الملابس الضيقة أو العارية أو التي بها صور أوعبارات فيها محاذير شرعية؛ حتى تؤثر القراءة بإذن الله، وقد يلوح هنا سؤال قوي هو: كيف نميز بين الراقي الشرعي وبين الساحر أو الكاهن والمشعوذ، الذين يحرم الذهاب إليهم، فضلاً عن طلب التداوي منهم ؟؟ الفرق بين الراقي الشرعي من جهة ،والساحر والمشعوذ والدجال والكاهن من جهة آخرى كبير جداً؛ إذ لا يتعامل الراقي الشرعي إلا بالقرآن الكريم والسنة النبوية، و بصوت عربي مبين واضح مسموع، مع القراءة بآيات على ماء زمزم وزيت الزيتون ،ومكان رقيته معروف للقاصي والداني، أما الساحر والكاهن والمشعوذ فعلاماتهم:
•أن يسألوا المصاب عن اسمه واسم أمه .
• يطلبون حيواناً فيذبح بطريقة معينة، ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه منطقة الألم لدى المصاب، أو يأمرون أن ترمى الذبيحة في أماكن خربة، أو عند حجر أو شجر.
•تلاوة العزائم والطلاسم والتمتمات، بكلام غير مفهوم.
•يطلبون من المصاب أموراً تعجيزية أمثال:إحضار أحد عشر فأراً تصطاد في وقت القيلولة، أو فأر يتيم أو قرد أعمى، فإذا عجز عنها المصاب طلبوا منه مبلغاً مالياً كبيراً؛ كقرابين لملك الجن؛ لإحضار الطلبات المزعومة.
•يأمرون المصاب بحمل جلد، أو أسنان ذئب ، أو ربط خيوط سوداء معه في سيارته الخاصة.
•يناولون المصاب أموراً غريبة؛ كبيض كتب عليه طلاسم أو أقفال مغلفة بالجلود والطلاسم.
•قراءة الكف والفنجان.
•ضرب الودع على قطعة قماش؛ أو جلد سبع؛ أو الضرب بحبات الهيل أو نوى التمر .
•يطلبون أثراً كثوب، أو ملابس داخلية، أو مشطاً، أو أظفاراً أو شعراً أو صورة؛ مع إعطاء المصاب حجاباً على هيئة مثلث أو مربع مغلف بجلد أو قطعة حديدية، يكون بداخلها استغاثات شركية، وأرقام وحروف صغيرة وكبيرة؛ على أن يعلق في عنق المصاب أو عضده أو تحت وسادته..
•إعطاء المراجعين بصفة عامة ماء، يوضع به أوراق طلاسم واستغاثات شيطانية، على أن يغتسل به في أماكن مهجورة .
•توجيه المصاب إلى ارتداء قميص لأيام معدودة مملوء بالطلاسم والرموز، مع إعطائه أشياء يدفنها في الأرض.
•كتابة آيات القرآن الكريم بالنجاسات أو دم الحيض؛ قرباناً يقدمه الساحر لتخدمه الشياطين .
•إعطاء المصاب خاتماً منقوشاً عليه طلاسم .
•صب الرصاص وخط الرمل.. وغيرها من الأعمال .
7- وبعد الإسهاب في تناول عنصر العلاج بالرقية الشرعية، نعود لإلقاء الضوء على أسباب التخلص من المس بإذن الله، والتي منها: كثرة التوبة والإنابة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي لمـاذا ؟؛ لأن الحرب التي بين المصاب بالمس أو العين أو السحر وبين القرين والجان، هو على الفوز بالقلب الذي هو أشبه باللقمة التي يسعى للظفر بها الثالوث، فـالتوبة دون شك تصفي القلب وتقويه وتجعله مصباحاً متوهجاً؛ للقضاء على طوارئ الفساد التي تباغته وبالتالي يتحسن المصاب من خلال الاستقرار النفسي، بل وتضعف أذية الشيطان والجان كثيراً في حالة الثبات على التوبة، وبالمقابل تفرز المعصية ضيقاً وقسوة وظلمة في القلب؛ وتسمح بمواصلة الحرب القذرة على المصاب، والذي تزداد حالته سوءًا بسبب المعصية.
والمصيبة حيرة بعض المصابين وتساؤلهم: لماذا نأخـــذ بأسباب الشفاء ولا نجد تقدماً إيجابياً يعزز من فرص الفوز على الجان ؟! الجواب بكل شفافية: الذنوب والمعاصـي بإذن اللـه هي التي تؤخر الشفاء، بـل و تقذف بالمصاب في منطقة رمادية، فيصارع طويلاً للخروج منها ويتعثر ولا يدر ك ركب المقدمة
8- ومن العوامل المهمة لنجاح الإنسان في حربه ضد المس أو حتى السحر أو العين، هو إجراؤه للحجامة، تلك السنة التي استفاد منها الغرب، وهجرها كثير من أبناء الإسلام، والتي تعني: إخراج الدم الفاسد من الجسد ، ولا يمكن أن يأتي التبرع بالدم بديلاً عن الحجامة إذ لايخرج عن طريق التبرع بالدم إلا الدم الصافي فقط بخلاف الحجامة التي تخرج أوصالاً من الدم الفاسد 0
وقد فعلها الرسول عليه السلام، وحث عليـهـا، ودفـع للحجام أجـراً، وقـال فيــها عليـه السـلام واحداً وعشـريـن حديثـا شريفاً منـــها:
قـــال البـــخاري: ‏حـــدثنا ‏ ‏محمد بن مقاتل، ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الله، ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏حميد الطويل ، ‏عن‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه، ‏أنه سئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حجمة ‏ ‏أبو طيبة، ‏ ‏وأعطاه ‏ ‏صاعين‏ ‏من طعام، وكلم مواليه فخففواعنه، وقال‏ ‏إن أمثل ما تداويتم به الحجامة‏ ‏والقسط‏البحري، وقال: لا تعذبوا صبيانكم ‏ ‏بالغمز ‏ ‏من ‏ ‏العذرة‏، ‏وعليكم ‏ ‏بالقسط).رواه البخاري في صحيحه، وفي السياق ذاته قال صلى الله عليه وسلم ( الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية نار، وأنهى عن الكي ) أخرجه مسلم.
والحجامة في وسط الرأس نافعة جداً بإذن الله لبتر قوة الجن وإضعاف تحركاتهم وصورهم للذين يعانون من الصور؛ إذ تختص الحجامة بإخراج الدم الفاسد، وتدع الدم النقي الصافي، و تظل الاحتمالات قائمة وبدرجة كبيرة، أن يخرج الجان من النقطة التي تجرى فيها الحجامة، سواء في الرأس أو الظهر أو الرجلين، وسيشعر الإنسان بتحسن تام جداً بإذن الله مع الحجامة، ولكن بعد مدة من المداومة عليها، ولا خوف أبداً من تكرارها؛ لأنه ليس هناك خطورة تذكر من فعلها شهرياً ؛لأن قطع الدم المسكوبة تعود سريعاً مع الأكل والشرب؛ وليس صحيحاً أن الإنسان يألفها مع التكرر ولا يستطيع تركها، وأفضل وقت لإجـراء الحـجامة أيـام 17و19و21 وعلى الريق ( خلو المعدة من الطعام) سواء ً عقب صلاة الفجر مباشرة، أو في أي وقت من الأيام المشار إليها، وإن كان إجراؤها عقب صلاة الفجر مباشرة هو الأفضل؛ لدعاء النبي عليه السلام بالبركة لأمته في بكورها كما تقدم معنا، وبعض الحجامين يفضلون أن يكون المتعالج عند إجراء الحجامة بين الجوع والشبع، والدليل من السنة على أفضلية الأيام الثلاثة (17-19-21) عن غيرها هو ما أكده أنس رضي الله عنه بقوله كان: يحتجم رسول الله صلى الله عليه سلم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ) رواه الترمذي في الطب النبوي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: " من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء " رواه أبو داوود والحاكم، وحسنه الألباني في جامعه الصغير00 ‏قال الشوكاني في كتابه نيل الأوطار: قال أهل اللغة: الأخدعان: عرقان في جانبي العنق يحجم منه, والكاهل ما بين الكتفين وهو مقــدم الظهـر، وقال ابن القيم : الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه، كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف، إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا، بل إن العلامة السعودي الراحل الشيخ: عبدا لعزيز بن باز، مفتي السعودية السابق رحمه الله قال: إن الحجامة أنفع ما تداوى به مريض السحـر، فـي إشـارة لفـوائدها الكبيرة جداً0 وفي حالة إجراء المصاب الحجامة شهرياً، وهو الأنفع له جـداً، أقتـرح عليه: أن يحتجم الشهر الأول:في الرأس وما يحويه، والشهر الثاني: يحتجم في منطقة الظهر كاملة، والشهر الثالث: يحتجم في الجزء السفلي من الجسد، وبذلك يكون قد ارتاح الرأس شهرين، والظهر شهراً؛ ليعود مجدداً للدورة نفسها وهكذا حتى يشفيه الله تعالى.
ومن الأخطاء الفادحة جداً أن يحتجم المصاب لمـرة واحدة فقط ثم يتركها؛ مدعياً عدم نفعها معه؛ مما يتيح للشيطان اقتناص الفرصة بفتح مساحة شاسعة من الأسئلة الحمقاء؛ منها: أن الحجامة ناقلة للأمراض في ظل استخدام بعض الحجامين الكؤوس نفسها لعدة أشخاص ، والحل هو: شراء حقيبة أدوات الحجامة، تكون خاصة بالمصاب لا يشترك فيها معه غيره، وقيمة الحقيبة الجيدة من (250 إلى 300 ) ريال سعودي، فإذا نجح المصاب في إغلاق منفذ انتقال العدوى ، طرح الشيطان سؤالاً استفزازيا بأن الحجامة تقتل إذا أكثر الانسان من فعلها، وغيرها من الأسئلة؛ لأنه يدرك ورفيقه الجان تماماً مدى تأثير الحجامة، التي تعتمد كلياً على الجلد الخارجي للإنسان لتنفيذها، ولا تصل التشريطات إلى العروق أبداً 0
9 - أيضا من أسباب دحر مرض المس: المحافظة الشديدة جداً على أذكار الصباح والمساء، التي يغفل عن أدائها الكثير من المصابين بخلاف الأصحاء، مع أنها ذكر لـلـه الملك الجبار، والتي يدخل بها الإنسان في زمرة الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، وثبت في السنة أن الذاكر بقلبه ولسانه أفضل من الغازي والمجاهد، وأشار الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، أن للذكر فوائد عظيمة جدا منها: أنه يضعف الشيطان ويرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم عن القلب الذي يغرق في فرحة غامرة بتقوية وانجلاء صداه ،وينور الوجه، ويجلب الرزق، ويكسو المهابة والنضرة، ويورث المحبة للعبد بالرجوع الدائم إلى الله، ويجلب مراقبة العبد لربه، ويفتح للذاكر أبواب المعرفة، ويحط خطاياه، ويزيل الوحشة بين العبد وربه، والذكر منجاة من عذاب الله، وينزل السكينة وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة، وهو سبب لاشتغال القلب عن الذنوب جميعها، والذكر مع البكاء في الخلوة سبب لدخول العبد تحت ظل الله يوم القيامة، ويعطي الله الذاكر أفضل ما يعطي السائلين، والذكر أيسر العبادات وأفضلها، وهو غراس الجنة والعطاء والفضل الذي رتب عليه ما لم يرتب على غيره من الأعمال، ودوام الذكر يجلب الأمان من نسيان الله لعبده الذاكر، والذكر ليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله، وهو رأس الأمور، ينبه القلب من نومه، بل يعدل عتق الرقاب، ونفقة الأموال، والجهاد في سبيل الله تعالى، وفي القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله، يسهل الصعب وييسر العسير، ويخفف المشاق ،والملائكة تستغفر للذاكر.
وقد أكد النبي عليه السلام في ذات حديث: أن من الذين يستجاب دعوتهم الذاكر الله كثيراً، وأرى أن يحفظ ويكتفي المصاب بالأذكار الصباحية والمسائية التي ذكرناها هنا، وبقية اليوم ينوع الذكر مابين استغفار وتحميد وحوقلة( لاحول ولاقوة إلا بالله ) وغيرها، المهم جداً أن لا يفتر اللسان عن الذكر؛ لطرد وإضعاف ما يدخله الشيطان والجان إلى القلب من شبهات قذرة وتحريض وشر، وهنا ملحوظة هامة وهي: ينبغي إعادة التحصين بالأذكـار لمـن غضب غضباً شديداً ( خرج عن طوره وليس المقصود الغضب الطبيعي؛ لأن الإنسان يغضب في اليوم كثيراً) أو فرح فرحاً شديدا، أو حزن حزنا شديدا، أو خاف خوفاً شديدا؛ وذلك لضعف التحصين، والدليل: وصول الشيطان إلى القلب. والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان 0
استب رجلان عند النبي _صلى الله عليه وسلم_، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد"، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: أترى بي بأسا ؟ أمجنون أنا ؟ اذهب.
الحديث أورده ابن كثير في تفسيره (1/15)، (2/279)، والقرطبي في الجامع (1/88)، والسيوطي في الدر المنثور 328)، والشوكاني في فتح القدير 4/517 وأورده الأستاذ الفاضل حكمت بشير في كتابه القيم الصحيح المسبور (1/67) والسياق له.
10 - ومن أسباب الشفاء من المس أيضاً: الصيام المستمر، بمعنى أن يصوم صاحب المـس أو الســحر أو حـتى العين مــن ( 15إلى 30 ) يوماً، لا يتناول خلالها شيئاً، إلا ماء زمزم المقروء عليه آيات من كتاب الله، والعسل الأصلي الممزوج بحبة البركة السوداء قــال الــرسول عليه السلام الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت ) رواه أبو نعيم عن بريدة رضي الله عنه، وقد طبق هذا الدواء الساحق للجان خلق كثير واستفادوا منه؛ لأن الصيام سواء الشرعي أو المستمر، له دور كبير جـداً في إضعاف قوة ا لجن، وتضييق حركتهم .
ومن ليس لديه ماء زمزم، يستخدم ماءً عادياً، يقرأ فيه الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص، ويشرب منه أي وقت شاء من ليل أو نهار، ومن كان لديه سحر مأكول أو مشروب، أو أي نوع من أنواع السحر، سينتهي مفعوله بخروج الجان بإذن الله، ومن كان لديه مس أو عين سيضعف الجان بإذن الله بنسبة 80 % قبل خروجه، وستتضح الصورة جيداً بالنسبة للكثير من المصابين عماكان يشكل عليهم سابقاً.
أذكر تماماً أن العلامة المحدث الراحل الشيخ: ناصر الدين الأ لباني رحمه الله تعالى، صام أربعين يوماً، وكـان آنذاك يعاني من أمراض فبرئ بإذن اللـه سبحانه وتعالى .
فإذا فرغ الإنسان من الصيام المستمر، فعليه المداومة على الصيام الشــرعي كيـومـي ( الإثنــين والخمـيس) من كــل أسبــوع، الأيام البيــض 13 – 14 – 15 من كل شهر- يوم عرفة- عاشور-ستة من شوال- صيـام يـوم وإفـطار يوم 0
.11 – ومن محـاور القضاء على المس: الادهان بزيت الزيتون المقروء عليه، على مواضع الألم؛ لأنه بركة وشفاء، قال عليه السلام من حديث ابن عمر: ( ائتدموا بالزيت، وادَهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة ) أخرجه ابن ماجة والحاكم وابن حبان، وفي رواية أخرى، قال عليه السلام: ( ائتدموا من هذه الشـــجرة، يعني: زيت الزيتون ، ومن عرض عليه طيب فليصب منه ) عن ابن عباس، وأخرجه الطيالسي 0
12- ومن مفاتيح الفوز في الحرب على المس: ابتعاد المصاب بكل ما أوتي من قوة عن نار المشاكل، سواء الأسرية أو العامة، وضبط النفس وبقوة عند مواجهة أي مشكلة طارئة؛ إذ في الغالب تكون نتائج تفاعل بعض الإخوة المصـابين مـــع المشاكل غير سعيدة؛ لأسباب منها:
1-أن المصاب في الغالب سريع الغضب، حاد المزاج، واقع تحت تأثير دوافع داخلية تفقده أحايين كثيرة السيطرة على زمام الأمور، حتى وإن كان ظاهره الصلاح 0
2-ليس لدى المصاب في الغالب القدرة على احتواء المشاكل بالصورة المطلوبة؛ لكثرة الحلول التي ترد عليه من داخله؛ مما يدفعه إلى التشتت 0
3-قد يؤدي إدراج المصاب نفسه في دائرة المشاكل إلى اتساع رقعتها بدلا ً من انحسارها0
4-دخول المصاب في دوامة المشاكل المتكررة، سيكون فرصة مواتية لأعدائه لقلب الطاولة عليه، عبر محاولة إبعاده بشتى الوسائل عن مـواصلة العلاج؛ لأن القلب عندها يصبح سهل الاختراق.
و معروف أن المحافظة على الاستقرار النفسي من أهم الأمور لمناهضة العدو، ولا ينقص الكثير من المصابين شيء في تفكيك عقد المشاكل، و لكن السبب في نصيحتي بابتعادهم لفترة :هو التأثير المتوقع من الجان و القـــرين على نفسيا تهم، و من ثم تأثرهم السلبي وتحقيق نتائج ربما تكون محزنة 0
13- وأيضا من أسباب الشفاء: اتخاذ المصاب بعد الله سبحانه وتعالى شخصا أمينا ناصحا، عارفا بصدق ببطون أمور الجن؛ للتحاور معه وبتوسع في كل ما يرد عليه من مستجدات حالته؛ للوصول إلى الحلول المناسبة لعلته، التي لن تفك رموزها بإذن الله إلا بالتحاور بتفنيد المعوقات وطرح الحلول. و القرآن الكريم نصحنا بعدم الاستفراد بالرأي و الإعجـاب بالنفس قـــال تعالى: ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )، بل و دعانا القرآن والسنة إلى الحوار و الجدل بالتي هي أحسن، قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) والرسول عليه السلام استخدم سلاح الحوار في جملة من مواقفه ونجح كثيراً ، وتأتي أهمية الحوار؛ لنفهم الناس ويفهموننا.
و الحوار أسهل الطرق للإقناع وبناء الحقائق وغرس البراهين وإزالة الشبه. و ما أصيب الإنسان بأنواع الأمراض العضوية والنفسية وتجذرت فيه، إلا جراء صمته وانغلاقه على نفسه وعدم الحوار، والدليل: أنك عند ما تحاور مصاباً يشير باستغراب أنه لم يكن يفقه عن تفاصيل حالته شيئاً، وقد يكون متقدماً في العمر من الجنسين 0
14- ومن أسباب الشفاء من المس: الزواج لغير المتزوجين الذي يعد من أنفع الأسباب بإذن الله، خاصـة وأن الـعـلاقـة المتـميـزة _ إن حصل التوفيق_ عادة بين الزوجين تلقي بظلالها الوارفة على ا لمصاب منهما على وجه الخصوص؛ لحصوله على شخص يصغي إلى أنينه وزفراته، بل وينفذ احتياجاته الخاصة، فيشاطره الهم ويساعده لتجاوز كربه، والمصاب في الحقيقة، من أحوج الناس إلى المساعدة الدائمة بالتشجيع المدروس، والمؤازرة الفعالة، والنصح المفيد، والتخفيف عليه؛ لذا على عائلة المصاب _وهذه نقطة في غاية الأهمية_ تفهم وضع مصابهم بشكل دقيق جداً؛ لكسبه بدلاً من فقده، عبر مراعاته جداً_ وبدون أن يشعر_ مع إرشاده برفق في حالة تقصيره المتوقع؛ لأن الجان والقرين ربما يتعاونان عليه وبقوة لتدميره على كافة الصعد 0
15– ومن أبرز عوامل الشفاء بإذن الله: النـوم المبكر ليلا، وعدم السهر نهائياً، ومعروفة تماماً لدى الغالبية من البشر الفوائد الجمة للنوم المبكر، والأ ضرار الفادحة للسهر، ولا داعي لطرحها هنا
16- ومن أسباب الشفاء أيضاً: أن يحرص المصاب على النظافة في الملبس و الجسد و البيت والسيارة وحتى فراش النوم؛ لأنها تعزز من الجانب النفسي كثيراً لديه 0
17- أيضاً من أنفع أسباب الشفاء بإذن الله قوة شخصية المصاب على الجان والقرين، بعدم الضعف أمام أذيتهما، أو الخوف منهما، أوالبكاء، أو التضجر من الواقع الداخلي الملتهب، أو الملل من علاج حالته، بل الواجب المواصلة في العلاج وبقوة 0
18- ومن أسباب الشفاء من المس: أن يحاول المصاب بقدر الاستطاعة العيش طيلة اليوم في جو معتدل ، لا برودة زائدة ولا حرارة أيضاً زائدة، وطبعاً، المصابون الذين يعيشون في مناطق وأجواء معتدلة أفضل ( نفسياً) ممن يعيشون في أجواء ومناطق حارة؛ لأن الجو المعتدل يضعف كثيراً بإذن الله من (حرارة الجان) التي يشعر بها المصاب داخلياً 0
19 – وأيضاً من أسباب الشفاء القوية جداً بـإذن اللــه: هـو أن لا يتأثر المصاب أبداً (بضيقة الصدر ) الشبه دائمة عند البعض، رغم الأخذ بالأسباب، كما عليهم عدم انتظار الراحة النفسية المطلوبة حتى يتعايشوا مع مجتمعهم، بل الواجب عليهم العيش مثـل الآخـرين، رغم ضيق وثقل الصدر ( إلقاء الجان كامل جسده على القلب )و التي ستتلاشى بالتدريج، بإذن الله، بقراءة القرآن الكريم كثيراً ،والصبر وعدم الاستعجال 0
20 – ومن أسباب الشفاء: ممارسة الرياضة بشكل عام؛ لفوائدها المتنوعة للصحة البدنية والنفسية معاً، وأقلها المشي نصف ساعة يومياً فهي مرهقة جداً للجان 0
21- ومن عوامل التغلب على المس: عدم ترك العمل نهائيا ، أو الدراسة أو الزواج أو الخطبة ، ومقاومة الشعور القوي الذي ينتاب المصاب بترك ذلك، تحت أعذار تكون غالباً واهية .
22- ومن أسباب الشفاء _ وهذا شيء مهم جداً_: عدم إخبار المصاب الناس عن حالته أبداً إلا للراقي مثلا ، أو شخص أمين يثق أنه سيساعده فعلاً في التغلب علي ما يعانيه.
وينبغي على ذوي المصاب التعاون في ذلك؛لأن إشاعة الإصابة غالباً ما يضاعفها، خاصة وأن كثيرا من الناس _ هداهم الله _ يظن أن المصاب عضو غير مؤهل لخدمة مجتمعه ، وبالتالي تقل الثقة فيه إلى حد كبير، بل ينظر له بعين الشفقة والرحمة، وبعضهم ينسج عنه الكثير من القصص التي لم تحدث أصلاً، وهذا كله يؤثر جدا في المصاب دون أن يشعر الآخرون بذلك.
إذا الأفضل التكتم عن مبدأ الإصابة؛ حتى يبقى المصاب كما هو في نظر الناس، وكلها فترة وتنتهي المعاناة، بإذن الله 0
23-وآخر أسباب الشفاء هنا: هو أن يحرص المصاب على التحصن بالأذكار العامة، التي تساعد كثيرا على حفظه من الشرور وتعينه على الطاعة منها :
1- وأول هذه الحصون: ذكر الله عند دخول البيت، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى ربنا توكلنا، ثم يسلم على أهله ) رواه أبو داود، وقال الألباني في تخريج الكلم الطيب: "إسناده صحيح".
2- التسليم على الأهل، قال النووي رحمه الله: "يستحب أن يقول: بسم الله، وأن يكثر من ذكر الله تعالى، وأن يسلم، سواء كان في البيت آدمي أم لا، لقوله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) [النور:61]".
3- ذكر الله عند الطعام والشراب، فعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء) رواه مسلم.
4- تطهير البيت من صوت إبليس، قال تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) [الإسراء:64]، قال مجاهد : "صوت الشيطان الغناء"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري
5-تطهير البيت من التصاليب؛ لأنها شعار النصارى، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه. رواه البخاري.
6- ذكر الله حتى عند جماع المرأة، قال صلى الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتني، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً) أخرجه البخاري في بدء الخلق [3271] ، ومسلم في النكاح [1434] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
7- ذكر الله عند إرادة دخول الخلاء، فكان إذا دخل الخلاء عليه السلام قال: (أعوذ بالله من الخبث والخبائث) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء [142] ، ومسلم في كتاب الحيض [375] من حديث أنس رضي الله عنه 0
8-كثرة تلاوة القرآن في البيت، وبالذات سورة البقرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان))، وفي رواية أخرى صحيحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ خرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)).

س 23 – الكثير جدا من المصابين يعانون الأمرّين من النوم، سواء من قلته، أو من عدم الراحة فيه، أو حتى الصعوبة في تحصيله، مقارنة بالآخرين. ما الحل من وجهة نظرك ؟
جـ: طبعاً لا غرابة في أن يصعّد الجان و القرين من حربهم ضد بعض المصابين، حتى عند النوم، خاصة عند بداية اكتشاف الإصابة مباشرة؛ إذ بعض المصابين لا يستطيع النوم لفترات طويلة جدا، قد تمتد لاثنتين وعشرين ساعة في اليوم الواحد، لمعرفتهم التامة بفوائد النوم ؛ لأن مقومات الجسد في حالة النوم المبكر تكون في أوج عطائها وتماسكها ويصعب اختراقها.
ولاستعادة أوتعزيز الراحة في النوم بإذن الله لدى الأخ المصاب، ينبغي تنفيذ الخطوات التالية وبدقة متناهية:
1- يفضل نوم ساعة واحدة فقط نهاراً خلال الظهيرة 0
2 – في المساء يحرص تماماً على النوم المبكر 0
3- قبل النوم بتسعين دقيقة تقريباً، ينبغي الحرص التام على تجنب الخوض في أي حديث مهما كانت أهميته؛ تمهيداً لتصفية القلب - مستودع الأفراح والأتراح- من المنغصات 0
2- يستحسن عدم الإكثار من الأكل في وجبة العشاء، التي يفضل أن لا تحتوي على مواد دسمة؛ لأنها قد تكون مؤذية 0
3- قبل الدخول إلى النوم بقرابة ثلاثين دقيقة، ينصح بقراءة آيات كريمات من القرآن الكريم وبخشوع 0
4- ثم يكثر من الصلاة تطبيقاً لقوله تعالى: " واستعينوا بالصبر والصلاة"
4- ينبغي الحرص التام على الوضوء قبل الانطراح على الفراش لحث النبي عليه السلام على ذلك ، فعن البراء بن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه السلام " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن " رواه البخاري في كتاب الوضوء 0
وإذا نام المصاب أو حتى غير المصاب على غير وضوء ؛ فإنه يسهل الوصول إلى القلب والعبث فيه، وبالتالي حدوث مشاكل النوم المتعددة 0
5- عند الاستلقاء على الفراش يجمع المصاب كفيه، وينفث فيهما ،ويقرأ بالمعوذتين و سورة الإخلاص، ويمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بالرأس؛ لورود نص شرعي بذلك0
5- بعد الفراغ من القراءة والنفث على الجسد، يشرع المصاب في التسبيح المتواصل والمكثف، مع العزيمة القوية على الدخول في النوم وبسرعة، وعدم متابعة ما يرد عليه من أفكار و وساوس أو صور؛ لأنها من الشيطان وليست منه 0
6 – على المصاب عدم إخبار أحد حتى الراقي نفسه أو الشخص المتابع لحالته بما يشاهده، سواء من أحلام مزعجـة ومثـيره للشـعور، أو أحلام جميلة يصحو بعدها وهو منتعش.. لماذا ؟؟ اتفقنا في ثنايا هذا الحوار أن الشيطان يوسوس في الخير والشر، في حالة استيقاظ الإنسان، وهو كذلك في النوم، ينوع الأحلام، بعضها يحمل طابع الشر، و بعضها يأتي بالخير، والفائدة من ذلك سد هذه الثغرة الهامة تماماًُ، وستخف الأحلام تماماً بالتدريج، شريطة اتباع ما قلناه 0
7- نصيحتي عدم الشروع في النوم، إلا وجهاز التسجيل يعمل على سورة البقرة أو غيرها 0
8- إذا تمكن الجان أو القرين من إيقاظ المصاب أثناء الليل، بنغزة في القلب، أو في أي عضو، أو بحلم مخيف مروع_ وهذه حالة طبيعية جداً ولا تدعو للقلق_ فالحل الأمثل هو: الإصرار القوي من ذلك المصاب على العودة إلى النوم مباشرة، وعدم الاستجابة للحلول التي يطرحها الشيطان، حتى وإن كان ظاهرها خيراً، أمثال: قيام الليل - قراءة القران – الاستغفار-؛ لأنها بمثابة الـطُـعم، وسيحاول الشيطان جاهداً صرف المصاب عما دعاه إليه في حالة استجابته و النتيجة: تعكر مزاج المصاب - زيادة الوسوسة لغفلة القلب في ذلـك الـوقت - الخوف - القلق - الإجهاد - وغيرها من الأعراض، إذاً أسلم الحلول هو الإياب إلى النوم مباشرة، ورفض كافة العروض 0
س 24 – في حالة خروج الجان من جسد الآدمي، هل ممكن أ ن يدخل إليه مرة أخرى ؟
جـ: تتفاوت احتمالات عودة الجان في الجسد من شخص لآخر 00 الذي يحافظ على ما اكتسبه من إيمان وعلم ووعي، خلال فترة العلاج، ويداوم عليه، فيصعب على أي جان بإذن الله الدخول فيه من جديد؛ لأن الجان تخشى صاحب الإيمان القوي، بخلاف من يغوص في بحر المعاصي من جديد، ويهدر ما اكتسبه في فترة علاجه من خبرات جيدة، فعودة المرض إليه مجدداً تكون قائمة وبقوة؛ لأنه سيكتسي ثوب الغفلة التي تعد مفتاحاً قوياً لدخول الجن، الذين يتبادلون الأخبار عن أحوال الإنس: من دخل في فلان، ومن خرج من فلان، وكيف إيمان فلان، بل ويتفاخر الكثير منهم جهلاً بالدخول في البشر؛ لأنهم يعدون ذلك مستقبلاً لحيـــاتهم، و يحسب الجان ألف حساب للمؤمن المستعد لأي طارئ، في حالة عزمه الدخول فيه، وقيل إن الإنسان إذا ذكر الله تعالى لحظة دخول الجان في جسده، فإن الجان يحترق بإذن الله والله أعلم 0
(كيف نتعامل مع المس لدى الأطفال )
س 25 - هل فعلاً يدرك المس حتى الأطفال، بعد أن عرفنا أنه يتمكن من الإنسان الكبير ؟
جـ: الحقيقة كل العتاب على من أكد أن المس لا يتمكن إلا من الإنسان الكبير، ذكراً كان أو أنثى، وهو قول مخالف للحقيقة المشاهدة، بل ويتصدر أسباب تنامي الإصابات وتغلغلها بشكل مخيف بإذن الله، لدى الأطفال على وجـه الخصوص !! والسبب من وجهة نظر من قال بعدم إصابة الأطفال بالمس ،أن قدرات الأطفال النفسية والبدنية لا توازي حجم المرض، وبعضهم قال: إن الله تكفل بحفظ البشر الذين هم دون سن البلوغ دون دليل، والواقع أن المس يعد مرضاً غامضاً جدا، و يتغلغل في جسد المصاب قبل أن يظهر كحالة مرضية غالباً، عبر بقاء الجان في الجسد لفترة كبيرة قبل أن ينشط ويهيج وتظهر أعراضه بوضوح، وهذا الداء لا يفرق بين الصغير والكبير، و تختلف قوته وتأثيره من شخص لآخر، والأطفال أكثر عرضة من الكبار للإصابة به لأسباب، منها:
1-أن جملة وافرة من الأطفال لا يملكون من الإيمان ما يردع دخول الجان في أجسادهم، خاصة وأنهم كثيرو الغفلة 0
2- الكثير من الأطفال لا يتلقون التحصينات الشرعية من ذويهم، و بعض الأطفال يفترشون الأرض ويلتحفون السماء؛ نظرا للمشاكل الطاحنة بين الزوجين أو الفقر أو اليتم وغيرها 0
3- ثمة أطفال كثر يؤذون الحيوانات التي تتشكل بها الجن، فيقتلون أو يؤذون؛ فتتولد روح الانتقام لدى بعض الجن فيحدث الدخول، وهناك صنف من الأطفال لا يتعاملون مع الخلاء (الحمام ) كما يجب، فيسكبون الماء الحار فيه أو يغنون فيه، وغيرها من السلوكيات الخاطئة قطعاً، ومعلوم إن (دورات المياه ) أو الحمام من مساكن الجان 0
4- يسيطر على حياة الكثير من الأطفال الفرح الشديد جداً، أو الحزن الشديد جداً، أو الخوف الشديد جداً، يعني ليس لديهم توازن في تناول المعطيات الحياتية، وهذه العوامل من أسباب دخول الجان في الإنسان كما قلنا 0
5- ومن أسباب إصابة الأطفال بالمس: بقاء الكثير منهم في الشوارع أو ملاعب كرة القدم أو الحدائق العامة، حتى بعد غروب الشمس، وهو وقت أرشد فيه النبي عليه السلام إلى عدم بقاء الأطفال في تلك الأماكن بعد الغروب، والدليل من السنة ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله‏ ‏رضي الله عنهما ،‏ ‏رفعه قال: ‏(‏خمروا ‏ ‏الآنية ‏، ‏وأوكوا ‏ ‏الأسقية ‏، ‏وأجيفوا ‏ ‏الأبواب واكفتوا ‏ ‏صبيانكم عند العشاء؛ فإن للجن انتشارا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد؛ فإن ‏ ‏الفويسقة ‏ ‏ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) رواه البخاري في باب بدء الخلق
‏ ‏قوله واكفتوا ) ضموهم إليكم, والمعنى امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت.
س26 – وما الحلول المفيدة في نظرك لوقاية الأطفال من هذا المرض المستشري ؟؟
جـ: يجب على كل ولي أمر إخضاع طفله، سواء ذكراً كان أو أنثى، للفحص إذا دعت الحاجة ، عبر طرح العديد من الأسئلة عليه _ وبأسلوب مبسط جداً_ وهذا ليس من باب الوسوسة، ولكن أخذاً بالأسباب، فكما يشفق أحدنا على نجله من حفيف الرياح، ويكدح لتوفير لقمة العيش الكريمة له، فلابد أن يهتم جداً بالجانب النفسي؛ لاحتواء أي طارئ جديد والقضاء عليه مبكراً قبل تفاقمه وتأزمه. والفحص يتمـحور في عـدة نقاط:
1- هل تشعر بضيق دائم في صدرك ؟
2- هل تأتيك صور في اليقظة عن حيوانات أوأ ماكن لا تعرفها، أو عن الغيبيات بشكل عام ؟
3– هل تسمع أصواتاً تحدثك من داخلك ؟
4 – هل تأتيك أفكار كثيرة لا تستطيع التخلص منها ؟
5- هل تتحرك بعض أعضاء جسمك لا إرادياً ؟
6 – هل تحب العزلة أو الاختلاط مع أقرانك ؟
وبعض الأطفال يطرأ عليه بفعل الجان بإذن الله تغيرات جسمية مفاجئة:
كحول في العينين
أو إعاقة في القدمين .
أو تغير في لون الجلد .
أو ظهور تورمات في القدمين أو اليدين .
أو نزيف دموي من الأنف.
أو التبول غير الإرادي في عمر متقدمة.
فإذا ثبت لك قطعاً وليس تخميناً، أن طفلك يعاني من المس أو العين، فقم بالخطوات التالية؛ لإنقاذه من براثن الاعتداء الآثم:
1- التسليم والرضاء بقضاء الله وقدره فور اليقين بإصابته، امتثالاً لقوله عليه السلام: (إن الصبر عند الصدمة الأولى ) أخرجه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه.0
2- تعليم الطفل كيفية التصرف في كل شؤون حياته، منذ أن يصحو صباحاً وحتى موعد نومه؛ لتعويده على نمط معيشي راق.0
3- محاولة زيادة إ يمان الطفل، من خلال تعويده على الصلاة بقدر الاستطاعة، وعدم التبرم من متابعة فيها، والرفق به، مع حثه على المحافظة الشديدة على أذكار الصباح والمساء، و يستحسن البداية معه بالتدريج في تعليمه الأذكار، يعني: يحفظ آية الكرسي، وبعد أيام يتعلم آخر آيتين من سورة البقرة، وبعد أيام المعوذتين.. وهكذا، ولو تمكن الطفل من حفظ شيء يسير من القرآن الكريم على أن يراجعه بصفة مستمرة فهذا مطلب مهم، وليس معنى هذا أن نحد من حركة ونشاط الطفل فهذا خطأ ومعول هدم، ولكن ندعه يلهو مع مراقبته؛ لتكوين أرضية مشتركة معه على كافة الجوانب.
4- ومن عوامل شفاء الأطفال: الشروع في الرقية الشرعية_ منذ لحظة اكتشاف الإصابة والاستمرار عليها حتى يشفى الله الطفل المصاب_: بسورة الفاتحة – آية الكرسي – آخر آيتين من سورة البقرة – سور المعوذتين والإخلاص – والأدعية التي أوردت في إجابة سابقة من هذه المادة، ولن تأخذ الرقية الشرعية الواحدة من أحدنا على طفله سوى خمس عشرة دقيقة، ولكنها بإذن الله مفيدة جداً، وأخشى إن ذهب أحدنا بطفله إلى الراقي أن يهدر وقتاً طويلا ومالاً؛ لأن بعض الحالات تأخذ وقتاً للشفاء، وتحتاج إلى الرقية بصفة يومية، زد على ذلك أن بعـض الرقاة _هداهم الله_ يأخذون على الجلسة الواحدة من 200 إلى 500 ريال0
والمصيبة أن بعضهم قد ينفي إصابة الأطفال؛ مما ويوسع رقعة المصابين، إذاً أليس من الأولى رقية أبنائنا بأنفسنا؛ لأننا أحرص على صحتهم من غيرنا.
فكل ما علينا هو الاطلاع والسؤال الدائمين عما يشكل أثناء الرقية.
5 – من أسباب شفاء الأطفال من المس: إبعادهم عن المعاصي بقدر المستطاع؛ حتى يزيد إيمانهم وتكون النتيجة مثمرة بإذن الله ؛ لأن الرقية مع المعاصي، سواء من الراقي أو المصاب، لا تؤثر على الجان في الغالب، والله أعلم .
6- ومن أسباب الشفاء أيضاً: إخفاء محاسن الطفل بقدر الاستطاعة عن أعين الناس، ولنا في يعقوب بن إسحاق أبي يوسف عليهما السلام أسوة حسنة، عندما خشي على أبنائه من العين " وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شيئا إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) يوسف ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه: يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّهُ أَمَرَ بَنِيهِ لَمَّا جَهَّزَهُمْ مَعَ أَخِيهِمْ بِنْيَامِين إِلَى مِصْر أَنْ لَا يَدْخُلُوا كُلّهمْ مِنْ بَاب وَاحِد وَلْيَدْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد إِنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الْعَيْن؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي جَمَال وَهَيْئَة حَسَنَة وَمَنْظَر وَبَهَاء فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبهُمْ النَّاس بِعُيُونِهِمْ فَإِنَّ الْعَيْن حَقّ، تَسْتَنْزِل الْفَارِس عَنْ فَرَسه، وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ فِي الْآيَة فِي قَوْله:" وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة " قَالَ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَلْقَى إِخْوَته فِي بَعْض تِلْكَ الْأَبْوَاب.
7- أيضاً من أسباب الشفاء: الحرص على نظافة الطفل على كافة الجوانب.
س 27– لا أدري هل يتدافن الجن في حالة موتهم أم لا ؟
( د.أ ) الأظهر أنهم يتدافنون في حالة موت بعضهم،وخاصة المسلمين منهم؛ لأن النصوص عامة، والصالحون منهم يعرفون الآيات والأحاديث التي تأمر بالدفن والصلاة على الميت بعد تغسيله وتكفينه؛ والنصوص تتناول الإنس والجن من غير تفصيل؛ بل كل ما أمر به النبي عليه السلام أو نهى عنه فهو عام في الخطاب للثقلين، وأما المكان الذي يقبرون فيه فلا نعرف عنه شيئا بالتحديد، والأظهر والله أعلم أنه في الأرض وربما يدفنون في البحر، لكني لم أجد من قال بذلك.
س 28 – ما الفرق بين الشيطان والجان ؟
. ( د.أ ) الشيطان كلمة تطلق على كل شخص كافر من الإنس والجن، أما الجان ففيهم المسلمون والكافرون، فهناك فرق كبير بينهما ،تأمل قوله تعالى: ( وكذالك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ) سورة الأنعام
س 29 – هل يمكن أن يرى الإنسان الشيطان والجان على صورهم الحقيقة ؟
( د.أ ) لا،لا يمكن أن يرى الإنسان الشيطان والجن على صورهم الحقيقة، ولكن يمكن أن يراهم في غير صورهم الحقيقة، كما حدث للصحابي الجليل أبي هريرة حينما كان حارساً للطعام، فجاءه الشيطان ثلاث مرات.
والحديث والقصة في صحيح البخاري، حتى إنه رضي الله عنه أمسك الشيطان بيده، إلى أن علمه آية الكرسي فأطلقه، وقد يراهم بعض الناس وخاصة من فيهم مس ، و لكن في غير صورهم الحقيقة، يعني مثل الكلاب والحيات، وربما تشبه بأناس صالحين، كما حدث لشيخ الإسلام ابن تيمية في حربه مع التتار، وهذا كثير جدا. وقد ينبري سؤال: لماذا لا نشاهدهم على صورهم الحقيقة ؟ فأقول ذلك مخالف لقوله تعالى: ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) _سورة الأعراف_ يعني أن الجن والشياطين يرون البشر على الحقيقة، ولكن الخلق لا يرونهم؛ وذلك لحكمة من الله الكريم .
س30 – هل للجن جنسيات مثل البشر أم لا، مع ذكر الدليل ؟
(أ.د ) نعم هم كالبشر تماما من حيث الجنسيات فمنهم: العربي والعجمي والأمريكي والفرنسي واليا باني والدنماركي وهكذا، ويستدل بقوله تعالى: ( كنا طرائق قددا ) الجن 11 أي طوائف: الكافر والمسلم والعربي والعجمي والمشرك والمنافق والله أعلم.
س 31– الوسواس القهري لاشك أنه مرض، ولكن أرغب في تعريف له ؟
(جـ ) هذا الداء خاص لمن لديهم مس أو عين أو سحر ،إذ غـالبـاً لا يبـاغـت شـخـصا سـليـما0
فالوسواس القهري عبارة عن: (تعاون محكم ومقنن بين القرين والجان ضد الإنسان المبتلى بإحدى تلك الأمراض) ولاريب أنه مرض سلوكي خطير، يتميز صاحبه برغبة قوية في السيطرة على المحيط الخارجي الذي من حوله، في ظل وجود ضغوط داخلية عنيفة عليه، هي عبارة عن أفكار كثيرة جداً متكررة لا يرغبها بتاتاً، إنما تأتي رغماً عنه حتى بعد محاولته إبعادها، تنطلق تلك الأفكار القوية والمؤثرة على النفس من أدق تفاصيل حياة المصاب اليومية، مصـدرهـا الشيطان ولـيست النفس أبداً، ويقـوم كثـير مـن المصابين به بأفـعـال لا يسـتطيعـون الامــتناع عنــها _ من وجهة نظرهم _؛ لأنها تخفف من قلقهم المتزايد، ولم يعلموا أنهم يرضون الشيطان بها، مما يزيد من قلقهم الذي يهدأ لفترة يسيرة جداً قبل أن ينشط مجدداً وبقوة الصاروخ ،الأمر الذي يدفع المصاب بالوسواس القهري إلى تكرار أفعال وأقوال تؤدي غالباً إلى إضاعة وقته وخسارته نفسياً ومادياً، وبعض تلك الأفعال تؤدي الى الضرر البدني.0
س 32 -وما أعراض الوسواس القهري ؟
1- الوساوس: وهي عبارة عن أفكار كثيرة جداً، أو اندفاعات لقول أشياء باللسان لا يرغبها ،أو خيالات (الشرود الذهني الزائد جداً ) تأتي المصاب رغماً عنه، مصدرها وممولها الشيطان، ويعلم الشخص المصاب تماماً أن كل ما يرد عليه غير مقبول ويسبب له قلقاً وتوتراً شديداً، ويحـاول جاهداً أن يهمــل أو يكبت أو يكتم هذه الأفكار والرغبات والخيالات، ولكن دون وعي بطرق العلاج الصحيحة،مما يخلف صراعاً نفسياً رهيباً جداً لا يستطيع معه المصاب التماسك النفسي؛ فينهار غالباً بإذن الله، وينكشف لمن حوله مرضه بالمس أو العين أو السحر.0
2- الأفعال القهرية: وهي عبارة عن أفعال يكررها المصـاب مـن الجنســين، ولا يستـطـيع التخلص منــهـا -في نــظـره - مثل:
oغسل بعض أعضاء الجسد بمواد كيميائية للتأكد من طهارتها أو نظافتها.0
oالاغتسال من أمور لم يأمرنا الله سبحانه بالاغتسال منها احتياطا.0
oالتنظيم والترتيب (الزائدين جداً) لأشيائه الخاصة .
oتنظيف الأسنان بالفرشاة حتى خروج الدم .
oوأغرب ما سمعته من مصاب حدثني بنفسه، أنه كان يدخل خرطوم ماء دورة المياه في مقعدته؛ لإخراج الفضلات الزائدة ( الغائط ) التي ممكن أن تخرج أثناء قيامه للوضوء!!
oحلق حواجب العينين خشية بروزها.0
oالامتناع وبشدة عن الأكل من أطعمة محددة؛ خشية التعرض لأمراض معينة. 0
oالكشف المتكرر لدى الأطباء للتأكد من إصابته ببعض الأمراض من عدمها
oنتف الذقن وبصفة مستمرة دون شعور، يعني تكون اليد سيدة على الـذقـن.
oدعك بعض ا لنساء فروجهن لتنظيف دم الحيض حتى فض البكارة للتأكد من نظافة الفرج 0
oطرح أسئلة مستبعدة جداً وغير جيدة للأمور الخاصـة والعـامـة و بصـورة كبيرة.0
oالشعور بأن الكثير من الآخرين على خطأ في أمور عدة، والمصاب هو الوحيد المصيب، تحت مبررات غير منطقية
oالتلفظ بالنية .
oإعادة الكلمات سراً 0
oكثرة شك المصاب فيمـن حوله.0
oإهمال الاهتمام بالمظهر الخارجي عند البعض لدرجة العفن 0
oالتنقل بين أكثر من مفتي لإجابته عن سؤال واحد، ورغم ذلك لا يقتنع غالباً
وغير ذلك الكثير جدا؛.. ويتصور المصاب أنه مرغم على فعل هذه الأشياء؛ نظراً للتعاون القوي جداً ضده، حيث يؤثر القرين عليه نفسياً، لدرجة تمني المصاب الموت، ويؤثر الجان عليه جسدياً لدرجة التخبط.0
س 33 – وما أبرز الوسائل للتخلص من هذا المرض ؟
(جـ): نحن نؤمن بالطب ومدى تأثيره على المصاب بإذن الله، ولكن الذي أثق به تماماً أن الوسواس القهري ينحصر علاجه في عدة أمور، لابد على الراقي أو الناصح العارف ببطون الأمور من تأملها جيداً، وإيداعها خزائن المصاب بكل ثقة، ولكن بعد التأكد التام في أن ذلك الإنسان مصاب بالوسواس القهري ومنها:
1-عقب التأكد تماماً من مداهمة الوسواس القهري للإنسان، ينبغي على الراقي أو الناصح مباشرة إبلاغه ثم إقناعه بشتى الطرق، حتى لو على جلسات متلاحقة، بأنه مصاب بشيء يســــمى الوسواس القهري) وأن عليه الشروع فوراً في العلاج، ولكن برفق فوق العادة؛ لأن هذا الخبر يعده أغلب المصابين بالوسواس القهري صدمة لثقتهم المتناهية بتصرفاتهم السابقة، وأنهم في حالة طبيعية.0
2-شرح معنى الوسواس القهري للمصاب، مع طرح أمثلة من الواقع الميداني وبطرق متنوعة؛ حتى يفيق المصاب قليلاً من غفلته الطويلة ،مع تكرار الشرح له إن لزم الأمر؛ لأن الحوار الدافئ الهادئ المقنع من أقوى أسباب توعية ا لمصاب بالوسواس القهـري، بل و في جميع الأمراض النفسية والعضوية 0
3-إجابة المصاب عن جميع استفساراته، ووعده بالوقوف معه في أزمته، وعدم جرح مشاعره بتاتاً؛ إذ الغالب في المصابين أنهم مرهفو الحس، طيبـو السـريـرة، محتا جون لهمسة نافعة، تنقذهم بإذن الله من طوفان الوسوسة المدمر، الذي اجتاح حياتهم ولم يشعروا بخطره إلا متأخراً.0
4-لابد من إقناع المصاب بأنه مصاب بالوسواس القهري؛ لأن اقتناعه نصف الشفاء .
5-لابد أن يكثف الراقي أو الناصح من نشر ثقافة الوعي لدى عائلة المصاب بطرق التعامل الأمثل مع مصابهم باتباع الأساليب التالية:
أ - حث المصاب ومتابعته جيداً في أداء الواجبات الشرعية الواجبة على المسلم، حتى وإن كان المصاب ظاهره الصلاح أو متقدماً في العمر؛ لأن الوسواس القهري له آثار مدمرة إذ لم نساعد المصابين على تجاوزه بنجاح.
ب - الصبر الطويل جداً على تصرفات المصاب الذي يحتاج وقتاً؛ حتى يستعيد توازن الحياة الطبيعية مثل الآخرين، مع التوجيه الدائم لسلوكه .
جـ -إظهار مشاعر المحبة الشديدة له، والتعاطف مع حالته، و التأكيد له أن جميع العائلة في صفه، ولن يتخلوا عنه أبداً، وما عليه إلا مواصلة العلاج 0
د‌-تلبية جميع رغباته المباحة بقدر المستطاع، أو الاعتذار له بكل ود، مع وعده بتحقيقها متى ما سنحت الفرصة ..
هـ - التشجيع الدائم؛ لدفعه للأخذ بأسباب الشفاء النافعة، وعدم الإهمال فيها أبداً، وإرشاده إلى أن فترة علاجه لن تطول، وعليه المواصلة والصمود .
و‌-تذكيره بالأجر الكبير جداً الذي وضحه القران الكريم والسنة للصابر على علته .
ز‌-إقناعه بكل السبل على الاختلاط مع أناس صالحين؛ لأنهم سيقودونه إلى النجاة بإذن الله، مع توضيح خطر حبه للعزلة.
6 - ومن أنفع أسباب علاج الوسواس القهري: الابتعاد_ وهذه نقطة مهمة جداً_ عن تناول أي عقاقير أو مهدئات لدفع الوسواس الذي هو مرض مرتبط ( بالجان والقرين ) ولا تنفع معه العقاقير ( المنومة فقط ) و التي تبـاع بأسعااااااار مــرتفعــة جداً هنا، (والواقع جزء من الحقيقة) وعلى من يريد التأكد، مقارنة شخص يستخدم الحبوب المهدئة والعقاقير في دفع هذا الداء، وشخص آخر يتعاطى الأسباب الشرعية فقط ، أنا لا ألغي دور الطب في محاربة الكثير من الأمراض بإذن الله، ولكن في رفع الوسواس القهري فلا 0
7-ومن أسباب التفوق على الوسواس القهري الثقة المطلقة من المصاب في أن ما يقوم به من أعمال مشروعة وفق الكتاب والسنة؛ لرفع الوسواس عنه هي الصحيحة، و أن ما يرد عليه من دوافع داخلية تشعره بالنقص، أو عدم صحة أفعاله، أو الخوف الشديد من عدم الزواج، أو الأمراض وغيرها، إنما هي وساوس شيطانية يجب الحذر وعدم البكاء منها، أو التسخط أو الاعتـراض أو الضعف، ولابد أن يعلم المصاب تماماً أن الوسواس القهري يزول عنه، ولكن بالتدريج ،فعليه بالصبر والجهاد وعدم الاستعجال..
8-و من أسباب الشفاء بإذن الله من الوسواس القهري: قراءة القرآن يومياً وبشكل مكثف جداً. لو تمكن المصاب من ختم القرآن في يوم واحد، فلا أقول كثيرا؛ نظراً لما يواجهه من حرب ظالمة0
9-المحافظة الشديدة على أذكار المساء والصباح .
10- المداومة على الرقية الشرعية؛ لأن الوسواس القهري نتاج تعاون كما قلنا بين القرين والجان. ووجود الأخير في الجسد يتطلب تدخل الرقية الشرعية فوراً، بخلاف القرين الذي لا يحتاج إلى رقية؛ لأنه ينهار غالباً بقوة إيمان المصاب بإذن الله، ولم يرد عن السلف رقية القرين 0
11-قول لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مئة مرة ؛ فإنه سلاح قاتل جداً للوسواس ؛ حيث يبتعد عنه الشيطان 0
12-الابتعاد الكلي عن نار المشاكل .
13- الابتعاد عن المعاصي والذنوب .
س 34 – يرى أكثر مرضى المس أو حتى العين و السحر الناس المقابلين لهم على صور حيوانات، بكافة أشكالها أو بنفس هيئة الإنسان المقابل، مع تشويه في العينين أو الأنف أو الشفتين، كيف يحدث ذلك يا ترى ؟
جـ: من الخصائص التي منحها الله للجن: القدرة الكبيرة والسريعة جداً على التشكل بإذنه سبحانه وتعـالى، بأي صورة، سواء بـآدميـين أو حيوانات أو مركبات أو طائرات أو سفن وغير ذلك الكثير، من خلال تمركزهم في الرأس والشروع في التشكل: يعني ممكن جداً أن يقوم الجان بتحويل نفسه في رأس المصاب على هيئات مختلفة، مثال: يقلد الجان هيئة وقوف أو جلوس الإنسان المحاذي للمصاب، ولكن بصورة حيوان أو غيره، و في حالات، يعبث الجان بصورة ذلك الإنسان المجاور للمصاب، كأن يظهره مقطوع الرأس، أو صغير الأنف، أو طويل الشفتين، أوواسع العينين جدا وبصورة مخيفة،أو وجهه مخيف جداً لا يعرف من هو؛ لذلك نسمع الكثير من المصابين يقولون: نشاهد الناس وحوشاً أو أسوداً أو قروداً وغير ذلك، و يحدث كل هذا _ فيما أعلم _ في حالتين:
1- إما أن الشخص المصاب لا ينظر للشخص المقابل له بعينيه مباشرة، وقت التشكل أو التشويه، رغم جلوسه أو وقوفه إلى جوار محدثه.
2- أو أن المصاب يشاهد الشخص المقابل له من على مسافة بعيدة قليلاً، ويكون النظر إليه فجأة، علماً أن هذا التشويه والتشكل لا يستغرق سوى ثوان في رأس المصاب _ حسب روايات الكثير من المصابين _ وهذا نوع من الأذية.
وتختلف قوة التشكل والتشويه من شخص بشري لآخر، حسب قوة الجان الموجود في الجسد الذي يضعف وينهار في حالة مجاهدة الإنسان له، ويظل على قوته إذا استسلم المصاب لأذيته 0
س 35- سبحان الله العظيم ، ولكن هل يبقى الجان على خصوصيته النارية أم لا ؟
( د. ا ) نعم يبقى على خصوصيته حتى الموت، والعلم عند الله .
س 36 – هل بمقدور شيطان أن يدخل في شيطان آخر ؟
( د. ا ) الصحيح أن الشيطان لا يدخل دخولاً حقيقاً في شيطان آخر، ولكن ممكن أن يوسوس شيطان لآخر، كما في قوله تــعالى: ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ) سورة الأنعام 0


"
خاتمة "

يقال: إن ذا القرنين، وقيل إنه الإسكندر بن فيلبس، المعروف بالمقدوني، لمـا دنا منه الموت قال لوالدته: يا أمي, إذا متّ فاصنعي وليمةً ضخمة, وادعي لها الناس, لكن أخبريهم أن لا يحضر أحد سبق وأن أصيب بمصيبة, فصنعت الأم ذلك لمـّا مات، ودعت الشعب, ونادت بأن لا يحضر أحد أصيب بمصيبة.. فلم يحضر أحد.
فعلمت أن ابنها كان يعزيها بعد وفاته.
كلنا معرضون لسنة الابتلاء، التي سبقنا إليها الرجل الأول في الإسلام، محمد صلي الله عليه وسلم ؛ فقد وضع السلا على رأسه، وأدميت عقباه ، وكسرت ثنيته ،وشج رأسه ، وقتل أحبابه، وربط الحجر من الجوع على بطنه ، وغلب في بعض المواقف، ونيل من جنابه الطاهر، وحبس في شعب أبي طالب، وسمع السب بأذنيه، ورأي المكائد بعينيه ، وطرد من دياره، ورمي بالجنون والسحر والكهانة!
وهذا العالم الجليل أحمد بن حنبل، رمي في الحبس، وضرب ضرباً مبرحاً، ومنع من التدريس، وخوف بالقتل!
وإليك ابن تيمية _ شيخ الإسلام_ رمي في السجن، وأهدر دمه، ويسب في عرضه، ويتهم في دينه!
عمر نحر في المحراب.
وعثمان أصابه سيف الثوار على المصحف، وهو في الثمانين.
وعلي ضرب جبينه بسيف الخوارج، حتى سال دم رأسه من رأس لحيته 0
علينا الصبر جميعا في سبيل الله، وامتثال قوله تعالى: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) ، ثم مباشرة أسباب الشفاء المذكورة في هذه المادة وغيرها من الأسباب المباحة 0
وأسأل الله الكريم أن يشفي المسلمين من جراحاتهم النفسية والجسدية؛ ويسعدني تلقي ملاحظاتكم واستفساراتكم الكريمة على الايميل الموضح سابقاً ،،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0

التعديل الأخير تم بواسطة أبو زكريا ; 06-17-2007 الساعة 07:37 AM سبب آخر: عدم وضوح الخط
رد مع اقتباس
قديم 06-17-2007, 03:21 PM   #2
:: عضو معطاء ::

 







محمد مجدي المصري غير متواجد حالياً
افتراضي

( ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون)

جزيت خيراً

والي الامام

والسلام عليكم
التوقيع

يا رب إنْ عَظُمت ذنوبي كثرةً ..... فلقد عَلِمتُ بأن عَفوكَ أعظـمُ
إن كان لا يرجـوكَ إلا مُحسِــنٌ ..... فبمن يلوذ ويستجيرُ المجـرمُ
إني دعوتُ كما أمَرْتَ تضرعاً ..... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ
ما لي إليك وسيــلةٌ إلا الرجـا ..... وجميـلُ عفـوكَ ثم أني مسلـمُ
  رد مع اقتباس
قديم 06-17-2007, 06:14 PM   #3
المراقب العام

 







ابو المعتـز غير متواجد حالياً
افتراضي

السلام عليكم
جوزيت خيراً
أبو زكريا
على نقلك المفيد وبارك الله لنا فيك على هذه المشاركة
ونسأل الله ان يوفقنا في القول والعمل
التوقيع


  رد مع اقتباس
قديم 06-17-2007, 08:26 PM   #4
عضو مميز
 
الصورة الرمزية ام كريم

 







ام كريم غير متواجد حالياً
افتراضي

لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله

اللهم اعفا وعافنا

بارك الله فيك اخي ابو يوسف وجزاك خيرا
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 06-20-2007, 03:14 PM   #5
مشرف

 







د.رامي العبادلة غير متواجد حالياً
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

اللهم اعفنا و عافينا و ارحمنا برحمتك
  رد مع اقتباس
قديم 07-04-2007, 10:12 AM   #6
نبض الإيمان
 
الصورة الرمزية نور

 







نور غير متواجد حالياً
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
علي هذه المشاركه الهامه
ويعطيك العافيه
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 07-06-2007, 07:45 AM   #7
:: عضو مبدع ::
 
الصورة الرمزية الغدير

 







الغدير غير متواجد حالياً
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.رامي العبادلة مشاهدة المشاركة

اللهم اعفنا و عافينا و ارحمنا برحمتك

آآآمين يا رب أجمعين

مشكور أخي ابو زكريا على هذه المعلومات والدرر التي قدمت

جزاك الله خيرا

ودمت بخير
التوقيع

  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حال الإنسان عند حلول المصيبة أبو زكريا القرآن والحديث 5 03-19-2008 05:16 PM
الإنسان والمجتمع المحب الترحيب والتهاني 9 11-30-2007 06:34 PM
أيها الإنسان !! فتاة الاسلام من هنا وهناك 12 08-11-2007 06:42 AM
نقلت لكم: حديث مهم .. اطلع عليه .. انشره لعشرة .. أو مائة أبو زكريا الرأي المتبادل 8 06-16-2007 08:04 PM
الإنسان مخير؟ أم مسير؟ المحب الفقه والفتاوى 10 06-11-2007 12:43 PM



جميع الحقوق محفوظة للمجلس العلمي للدعوة السلفة , alelmy.ps
Powered by vBulletin® Version 3.8.4. Copyright ©2000 - 2013
Light Season