الإهداءات


العودة   ملتقيات شبكة البصير الإسلامية > الملتقيات الشرعية > صوتيات ومرئيات > خطب فضيلة الشيخ : فؤاد بن يوسف أبو سعيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-08-2010, 07:18 AM
الصورة الرمزية المحب
المحب متواجد حالياً
الدعم الفني
 

 








Lightbulb الشتاء وبعض أحكامه

الشتاء وبعض أحكامه



الحمد لله، إن الإنسان لا يكون على حال واحدة لا تتغير ولا تتبدل، بل لا بد من التغيير والتبديل في حياته، فإن تأخر المطر استسقى، وإن استمر وزاد طلب إيقافه، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ، فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ. فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ فَاسْتَسْقَى، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنْ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالا، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا وَلا يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ، يُرِيهِمْ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ.

فجعل الله لعباده الشتاء وجعله غير الصيف، فيختلف عنه بجوِّه الباردِ الممطر، ورياحِه ونباتاتِه وثماره، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم حرارة الصيف وبرودة الشتاء بقوله: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَاشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ؛ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ". متفق عليه عن أبي هريرة وقِصَرُ النهار في الشتاء وطولُ الليل يعطي المؤمنين وقتا للعبادة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة". صحيح الجامع (3868).

وفي الشتاء تنتشر السحب والغيوم قال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] والأصل أن الرياح تثير السحاب فيُبْسطُ السحاب كما يشاء الله تعالى، ثم يجعله قطعا تخرج من بينها حبيبات المطر، التي تنزل حيث شاء الله، وبمقدار، فيستبشر الناس بعد قنوطهم، وتحيى الأرض بعد موتها، وهذا يذكرنا بيحياتنا بعد الممات، قال سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم: 48-50]

إن هذا السحاب تنزل فيه الملائكة بما قضي في السماء من مقادير للخلائق، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ، وَهُوَ السَّحَابُ، فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ". البخاري

وعند رؤية السحاب يُترَكُ العملُ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبصرنا شيئا من السماء، تعني السحاب، ترك عمله واستقبله، وقال: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه" فإن كشفه؛ حمد الله، وإن مَطَرَت قال: "اللهم سُقيا نافعا". مشكاة المصابيح (1520)

وفي الشتاء تهب الرياح والعواصف وهي تحمل الخيرَ أو الشرَّ، فمن السنة عند هبوب الرياح أن ندعوَ بما ثبت عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». قَالَتْ: فَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ؛ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّىَ عَنْهُ، فَعَرَفَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ مِنْهُ، فَسَأَلَتْهُ؛ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ! كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وفي رواية : ويقول إذا رأى المطر "رحمة".

والريح قد تكون طيبة تلقح الأزهار، وتجري بالسفن في البحار، وقد تكون عواصف تدمر كل شيء بأمر ربها، قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يونس: 22، 23] وقد تكون ريحا صفراء لا فائدة فيها، قال سبحانه: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} [الروم: 51]

واستخدمت الريح قديما في حمل الناس قبل اختراع الطائرات ومركباتِ الفضاء، حيث سُخرت لنبي الله سليمان بن داود عليهما السلام قال سبحانه: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81]. وكانت سرعتها ما يقطعه المسافر في شهر تقطعه لسليمان عليه السلام في ساعه، قال سبحانه: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} [سبأ: 12]

وسخرت لنصر المسلمين قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: 9]

وأهمية الرياح لا تقل عن أهمية السموات والأرض، لذا؛ فمن السنة الاستغاثة برب هذه المخلوقات العظيمة، فقد (كان =صلى الله عليه وسلم= إذا أراد دخول قرية؛ لم يدخلْها حتى يقولَ: "اللهم ربَّ السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبعِ وما أقلَّت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت؛ إني أسألك خيرها، =أي القرية= وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها") (2759) (الصحيحة).

وفي الحروب يستحسن أن يكون القتال بعد الزوال وعند هبوب الرياح، ففي سنن أبي داود (2385) عن النُّعمان بن مُقَرن قال: (شهدت رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا لم يقاتل من أول النهار؛ أخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمس، وتَهبَّ الرياح، ويَنْزِلَ النصْرُ).

والريح مدمرة إن أذن الله لها بذلك فقد دمرت عاد بالريح قال سبحانه: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 16] وقال سبحانه: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 41،42]. وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا؛ حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ، وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا؛ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ؛ عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ! فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟! قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}".

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». متفق عليه. فـ"الريح تبعث عذابا لقوم، ورحمة لآخرين". (3563) صحيح الجامع

لذا لا يجوز شرعا سبُّ الريح، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا". مشكاة المصابيح (1516) (صحيح)

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا ... نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَعَنَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَلْعَنْهَا! فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ؛ رَجَعَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ". مشكاة المصابيح (1517) (صحيح)

ومن دعائه صلى الله عليه وسلم عند اشتداد الريح،: "اللهم لقحا لا عقيما". صحيح الجامع (4670).
وفي الليلة الباردة ذات الريح يقول المؤذن: "صلوا في رحالكم"الارواء (553)

عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ؛ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ"، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ؛ فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ. مسلم

وقد تحمل الريح الرجال، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ؛ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ". فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ. متفق عليه

أما الرعد والبرق فهذا يكون في الشتاء، قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 12،13]

وأهلك الله عز وجل أمما وأفرادا بالصواعق قال سبحانه: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 55،56]
وكذلك من أعرض عن الله وآياته قد يرسل الله عليه صاعقة مثل تلك الصواعق، قال سبحانه: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت:13]

واعلموا عباد الله أن الإحصائيات بينت أن (البرق يصعق كل عام معدل (80) شخصا كل عام في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لأكثر من (300) مصاب بحروق).

وقد عاقب الله سبحانه من تمادى في الاعتداء على أسماء الله وصفات بالصعق، عن أنس قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى رأس المشركين، يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: هذا الذي تدعوني إليه؛ من ذهب أو فضة أو نحاس؟!! فتعاظمُ مقالتُه في صدر رسولِ رسولِ الله، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: "ارجع إليه؛ فرجع إليه بمثل ذلك". وأرسل الله تبارك وتعالى عليه صاعقة من السماء فأهلكته، ورسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في الطريق، وهو لا يدي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أهلك صاحبك بعدك". ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ويرسل الصوعق فيصيب بها من يشاء} ظلال الجنة (692) (صحيح)
واعلموا عباد الله أن "الرعد ملك من ملائكة الله، موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء الله"صحيح الجامع (3553)

وفي رواية: "الرعد ملك من الملائكة موكل بالسحاب، (بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب) والصوت الذي يسمع منه؛ زجره السحاب إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمره". الصحيحة (1872).
وعن ابن عباس كان إذا سمع صوت الرعد قال: (سبحان الذي سبحت له). قال: (إن الرعد ملك ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه).

وعن عبد الله بن الزبير: أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)، ثم يقول: "إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض". صحيح الأدب المفرد (1/262)

أما البَرَد والثلج فهذا من لوازم الشتاء، قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ} [النور: 43]

أما البرْد والزمهرير فحدث عنه ولا حرج، وهما نفسان لجهنم كما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا ربِّ! أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين؛ نفسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها". الصحيحة ( 1457 )

وتحريك الأصبع في التشهد لاحظه وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، عندما يغطون أيديهم من البرد فقال: (ثم قعد فافترش رجله اليسرى، فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض [اثنتين] من أصابعه، فحلق حلقة ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها، ثم جئت في زمان فيه برد؛ فرأيت الناس عليهم الثياب، تحرَّك أيديهم من تحت الثياب من البرد" (الإرواء).

وفي سنن أبي داود: (بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً؛ فأصابهم البَرْدُ، فلما قدموا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.

ومن الرخص في الشتاء الجمع والتيمم والمسح على الخفين للحاجة، وللتفريق بين أهل السنة والمبتدعة من الرافضة ومن لف لفهم، فهم لا يعملون بهذه السنة المسح على الخفين.

الأرصاد الجوية، لا يجوز الاعتماد عليها، ولكن يجوز الاستئناس بذلك الخبر، لا التصديق لما يقولون، فنـزول المطر ممن استأثر الله سبحانه بعلمه، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]

*************

ألا واعلموا عباد الله! أن الناس يوم القيامة يمرون على الصراط متفاوتون في سرعة سيرهم، "بأعمالهم (فأولهم كلمع البرق، ثم كمر الريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب، ثم كسد الرجال ثم كمشيهم)" الصحيحة (311). إن الناس في المحشر "يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق". قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: "ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم".

أما الغيوم والسحب يوم القيامة؛ فما قدمه المؤمن يظلله يوم القيامة، فقد قال عن سورة البقرة وآل عمران: "اقرؤوا الزهراوين؛ البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما،.." رواه مسلم. وكذلك سورة الكهف فعن البراء بن عازب قال: بينما رجل يقرأ سورة الكهف؛ إذ رأى دابته تركض، فنظر فإذا مثل الغمامة أو السحابة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك السكينة نزلت مع القرآن، أو نزلت على القرآن". وإن الرياح لتهب في الجنة بالخير والنعيم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالاً، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالاً، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً! فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً".

وفي الختام ندعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنّا أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنّا خَطَايَانا بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلوبنا مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْننا وَبَيْنَ خَطَايَانا كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".


ورقمها أبو المنذر فؤاد
الجمعة صفر 1431 هـ
5/2/2010 رومي
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 02-08-2010, 06:36 PM   #2
:: عضو معطاء ::

 







محمد مجدي المصري متواجد حالياً
افتراضي رد: الشتاء وبعض أحكامه

احسن الله اليكم يا شيخنا الفاضل علي هذه الخطبه الطيبه


وجزاكم الله خيراً


والسلام عليكم
التوقيع

يا رب إنْ عَظُمت ذنوبي كثرةً ..... فلقد عَلِمتُ بأن عَفوكَ أعظـمُ
إن كان لا يرجـوكَ إلا مُحسِــنٌ ..... فبمن يلوذ ويستجيرُ المجـرمُ
إني دعوتُ كما أمَرْتَ تضرعاً ..... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ
ما لي إليك وسيــلةٌ إلا الرجـا ..... وجميـلُ عفـوكَ ثم أني مسلـمُ
  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 06:01 AM   #3
الدعم الفني
 
الصورة الرمزية المحب

 







المحب متواجد حالياً
افتراضي رد: الشتاء وبعض أحكامه

جزيت خيرا اخي محمد مجدي المصري على المرور الطيب
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 09:42 AM   #4
نبض الإيمان

 







ابو شادي متواجد حالياً
افتراضي رد: الشتاء وبعض أحكامه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سورة البقرة وآل عمران: "اقرؤوا الزهراوين؛ البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما،.." رواه مسلم.
بارك الله فيك شيخنا الفاضل أبا المنذر وجزاك الله خيرا وجعلها في ميزان حسناتك يوم لا ظل إلا ظله

التعديل الأخير تم بواسطة ابو شادي ; 02-09-2010 الساعة 09:44 AM
التوقيع

  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



جميع الحقوق محفوظة للمجلس العلمي للدعوة السلفة , alelmy.ps
Powered by vBulletin® Version 3.8.4. Copyright ©2000 - 2010
Light Season